« من أخلص للّه أربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه » .
وأيضا :
« من خلص أربعين يوما فجّر اللّه ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه » .
وإذا وضعنا هذا الحديث إلى جانب الآية الكريمة :
وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً
( البقرة 269 ) .
ومع التوجّه إلى أنّ القرآن يعبّر عن الدّنيا ومتاعها بلفظ القليل :
قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ
( النّساء 77 ) .
ومن هذا يعلم أنّ أصحاب الحكمة نالوا من المواهب ما لا حدّ له ومن العناية ما لا نهاية لها .
ويقول السيّد حيدر الآمليّ في ضمن بيان ضرورة قراءة ومطالعة الكتب الآفاقيّة والأنفسيّة والقرآنيّة : إنّ التقوى هي أحسن الوسائل لإفاضة النور ، وتوجب إمكان مطالعة ومشاهدة حقائق العالم ، وأسرار الإنسان ومعارف القرآن .
ولنذكر طرفا من كلمات السيّد في هذا المعنى فقد قال :
« أنّ عبدا من عبيده مثلا إذا قام بالتقوى على ما ينبغي المشار إليه في قوله :
اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
( آل عمران 102 ) .
وأدّى حقّها على ما هو عليها في نفس الأمر وزال عن قلبه بعد ذلك حجاب الكثرة والتّفرقة ، واضمحلّ عن مرآة نفسه رين الظلمة والغفلة ، ووصل إلى حدّ الصقالة والصّفاء التامّ الكامل ، أفاض عليه تعالى نورا من أنواره وانفسخ عين بصيرته ، وانكشف له عالم الملكوت والجبروت ، ونزّل عليه من سماء وجوده وفضله الحكمة والمعارف والعلوم والحقائق » .
فراجع في هذا أيضا تمهيد القواعد لمؤلّفه صائن الدّين عليّ بن محمّد التركة ص 167 إلى ص 175 متنا وشرحا .
وقد أشرنا إلى أنّ هذه النورانيّة وهذا الفيض الإلهيّ والمعرفة والعلم ، هي الّتي تسمّى بحسب الاصطلاح بالعلم الإرثيّ والعلم اللّدنيّ ، ويقول السيّد المؤلّف في « جامع الأسرار » ص 451 :