فإن قيل : فلو كان ذلك توقيفا لم يقع اختلاف .
قلت : الأمر في ذلك على نحو من اختلاف القراءات ، وكلها مع الاختلاف راجع إلى النقل ، واللّه أعلم « 1 » .
ومما يؤيد ما ذكرته من أن عدد الآي راجع إلى التوقيف : ما روى عاصم عن زر عن عبد اللّه بن مسعود أنه قال : « اختلفنا في سورة من القرآن ، فقال بعضنا : ثلاثين ، وقال بعضنا : اثنتين وثلاثين ، فأتينا « 2 » النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأخبرناه ، فتغير وجهه « 3 » فأسرّ إلى عليّ بن أبي طالب بشيء ، فالتفت إلينا عليّ - رضوان اللّه عليه - فقال : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يأمركم أن تقرءوا القرآن كما علّمتموه » « 4 » .
ففي هذا دليل على أن العدد راجع إلى العلم ، وفيه أيضا دليل على تصويب العددين لمن تأمل يفهم .
هامش
( 1 ) أي أن كلا وقف عند حدود ما بلغه أو علمه - كما يقول الزرقاني - ولا شك أن الصحابة رضوان اللّه عليهم كان الواحد منهم يتعلم شيئا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثم يخرج للجهاد أو غير ذلك ، وقد لا يبلغه ما بلغ غيره فيتمسك بما علمه .
( 2 ) في د وظ : وآتينا .
( 3 ) في بقية النسخ : فتغير لونه .
( 4 ) رواه الإمام أحمد في مسنده بنحوه ( 1 / 106 ) والحاكم في المستدرك بسنده إلى عبد اللّه بن مسعود ، قال الذهبي : صحيح اه كتاب التفسير ( 2 / 224 ) .
وأبو عبيد في فضائله باب إعراب القرآن . . . الخ ( ص 323 ) والطبري في مقدمة تفسيره بإسنادين وألفاظ متقاربة ( 1 / 12 ) وذكره الداني في كتاب البيان في عد آي القرآن ورقة ( 11 / ب ) .