طه
وقد مرّ في السور من هذا كثير يدلّك على التوقف « 1 » « 2 » .
وقد صنّف عبيد اللّه بن محمد الناقط « 3 » كتابا اعتمد فيه على قياس رؤوس الآي ، فما « 4 » رآه موافقا للقياس عده وما كان مخالفا « 5 » لذلك اختار تركه ، مثال ذلك أنه قال في سورة النساء في قوله عزّ وجلّ
وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ
« 6 » عدها أهل الكوفة ، قال :
والقياس تركها ، ونحن لا نعدها ، قال : لأنها ليست متسقة على ما قبلها ، ولا ما بعدها « 7 » والكتاب كله كذلك « 8 » ولو كان العدد بالأشباه « 9 » لما عدوا
مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ
« 10 » في القارعة ونحو ذلك ، وكذلك
وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ
« 11 » وهو كثير .
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل : التوقف . وفي بقية النسخ : التوقيف وهو الصواب .
( 2 ) ومما يدل على التوقيف ما رواه الإمام أحمد في مسنده بسنده إلى عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه قال : « أقرأني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سورة من الثلاثين من آل حم .
قال : يعني الأحقاف ، قال : وكانت السورة إذا كانت أكثر من ثلاثين آية سميت ( الثلاثين ) . . . » اه ما أردت نقله ( 1 / 419 ) .
ومن هذا نفهم أنه لا سبيل إلى معرفة آيات القرآن إلا بتوقيف من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ، فليس للقياس والرأي مجال فيها إنما هو محض تعليم وإرشاد . راجع مناهل العرفان ( 1 / 340 ) .
( 3 ) لم أعثر له على ترجمة ، وكذلك الكتاب الذي صنفه لم أجد له ذكرا في مظانه .
( 4 ) في د : فيما رآه .
( 5 ) في ظق ود : وما كان على خلاف ذلك .
( 6 ) النساء ( 44 ) .
( 7 ) لأن قبلها وبعدها تنتهي الآية بالألف ، والسورة كلها تنتهي بالألف ما عدا هذه الآية التي ذكرها المصنف فإنها تنتهي باللام وهناك أيضا آية تنتهي بالنون وهي رقم ( 14 ) وخمس آيات تنتهي بالميم المضمومة وهي الآيات التي تحمل الأرقام ( 12 ، 13 ، 25 ، 26 ، 176 ) . راجع بصائر ذوي التمييز ( 1 / 169 ) .
( 8 ) أشار الزرقاني إلى هذا الرأي بقوله : وبعض العلماء يذهب إلى أن معرفة الآيات ، منها ما هو سماعي توقيفي ، ومنها ما هو قياسي ، ومرجع ذلك إلى الفاصلة ، وهي الكلمة التي تكون آخر الآية . .
يقولون : فما ثبت أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقف عليه دائما تحققنا أنه فاصله ، وما وصله دائمة تحققنا أنه ليس فاصلة ، وما وقف عليه مرة ووصله أخرى أحتمل الوقف أن يكون لتعريف الفاصلة أو لتعريف الوقف التام أو للاستراحة ، واحتمل الوصل أن يكون غير فاصلة ، أو فاصلة وصلها لتقدّم تعريفها ، وفي هذا مجال للقياس . . . » اه . مناهل العرفان ( 1 / 341 ) .
( 9 ) في ظق ود : ولو كان العدد بالاشتباه . . . الخ .
( 10 ) القارعة ( 6 )فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ.
( 11 ) القارعة ( 8 ) وراجع الكلام على سورة القارعة من هذا الفصل ( ص 559 ) .