وقال ابن جبير : « مكث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقوم الليل كما أمره اللّه عزّ وجلّ عشر سنين ، ثم خفّف عنهم بعد عشر سنين » اه « 1 » .
وقال عكرمة :
قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا
نسختها التي في آخرها
عَلِمَ أَنْ لَنْ
« 2 »
تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ
.
وقد ثبت « 3 » أن ذلك في القيام ( المقرر ) « 4 » والوقت المعين ، علم أن لن تحصوا ذلك
فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ
« 5 » لأنه يلزم من قراءة ما تيسّر من القرآن ، قيام ما اتّفق من الأوقات .
وقال قتادة : قاموا حولين حتى تنفخت « 6 » أقدامهم وسوقهم ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ تخفيفا في آخر السورة اه « 7 » .
فهذه أقوال العلماء ، فإن حملت أول السورة على التطوع أو على الندب ، وآخرها
هامش
( 1 ) أخرجه ابن جرير بسنده عن سعيد بن جبير . انظر جامع البيان ( 29 / 125 ) .
وزاد السيوطي نسبته إلى عبد بن حميد وابن أبي حاتم . انظر الدر المنثور ( 8 / 312 ) .
وأورده القرطبي معزوا إلى سعيد بن جبير . انظر الجامع لأحكام القرآن ( 19 / 34 ) .
قلت : وهذا الأثر المروي عن سعيد بن جبير ضعيف بدليل ما يأتي .
أولا : أنه مخالف لما ثبت عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - كما سبق .
ثانيا : أن رجال السند الذين ذكرهم ابن جرير إلى سعيد بن جبير قد تكلّم فيهم علماء الجرح والتعديل ، فابن حميد الذي روى عنه ابن جرير ضعيف . انظر الميزان ( 3 / 530 ) .
وابن حميد يروي عن يعقوب القمي ، وهو صدوق يهم . انظر التقريب ( 2 / 376 ) ، ويعقوب القمي يروي عن جعفر بن أبي المغيرة ، وهو كذلك صدوق يهم . انظر التقريب ( 1 / 133 ) .
( 2 ) في د : ( علم أن لا تحصوه ) خطأ .
( 3 ) في د وظ : وقد بينت .
( 4 ) هكذا في الأصل : المقرر ، وفي بقية النسخ : المقدر .
( 5 ) في ظق : سقط بمقدار سطر من قوله. . . . ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِالسابقة إلى هنا بانتقال النظر .
( 6 ) في بقية النسخ : حتى انتفخت .
( 7 ) ونص كلام قتادة : - بعد ذكر أول السورة - قال : ففرض اللّه عزّ وجلّ قيام الليل في أول هذه السورة ، فقام أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى انتفخت أقدامهم ، فأمسك اللّه خاتمتها حولا ، ثم أنزل اللّه عزّ وجلّ التخفيف في آخرها ، قال اللّه عزّ وجلّعَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى . . .الآية . فنسخت هذه ما كان قبلها من قيام الليل ، فجعل قيام الليل تطوعا بعد فريضة وقال :وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَوهما فريضتان لا رخصة لأحد فيهما اه الناسخ والمنسوخ ( ص 50 ) .