أي رخص لكم ، فلا تبعة عليكم ، فلمّا كانت حالهم في أن لا تبعه حال التائب « 1 » عبّر عن الترخيص بالتوبة ، ويلزم من قال بالوجوب أن تكون الآية منسوخة ، لأنه قد ثبت أن لا فرض من الصلاة إلّا الخمس ، وهو إجماع المسلمين .
وقول الأعرابي : ( هل عليّ غير ذلك ؟ فقال رسول « 2 » اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : لا ، إلّا أن تطوع ) « 3 » .
ولا بد من ذكر أقوال العلماء ، لأنه من غرض « 4 » الناسخ والمنسوخ « 5 » .
قال أكثرهم : كان قيام الليل فرضا على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وعلى المسلمين ، ثم خفّف عنهم في الآيتين في آخر السورة ، فنسخ بهما أولها « 6 » .
وقد قلت : أن ذلك ليس بنسخ ، وإنما هو تخفيف من « 7 » المقدار لأنهم لا يحصونه .
وقيل : كان فرضا على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وحده ، ثم نسخ بآخر السورة .
وقيل : « 8 » كان ندبا ، وهو الصواب - إن شاء اللّه تعالى - والقول « 9 » بأنه كان تطوعا ، أوضح منه .
وقوله « 10 » عزّ وجلّ
قُمِ اللَّيْلَ
: أي دم على ما تطوعت به ، مدحا لحاله وتحسينا لها « 11 » .
هامش
( 1 ) غير واضحة في الأصل .
( 2 ) في د وظ : فقال صلّى اللّه عليه وسلّم .
( 3 ) ورد الحديث في عدد من كتب السنة في قصة الأعرابي الذي جاء يسأل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم .
انظر : صحيح البخاري كتاب الإيمان باب الزكاة في الإسلام ( 1 / 17 ) وكتاب الصوم ، باب وجوب صوم رمضان ( 2 / 225 ) ، وصحيح مسلم كتاب الإيمان باب من إقام الفرائض فقد أفلح ( 1 / 166 ) وسنن الترمذي أبواب الزكاة باب ما جاء إذا أديت الزكاة فقد قضيت ما عليك ( 3 / 246 ) وسنن أبي داود كتاب الصلاة باب فرض الصلاة ( 1 / 272 ) .
( 4 ) في د وظ : ممن عرض .
( 5 ) إلى هنا انتهى السقط الكبير الذي حصل في ( ظق ) والذي ابتدأ من سورة الشورى .
( 6 ) هكذا قال المصنف : في الآيتين . والظاهر أنها آية واحدة ابتداء من قوله تعالى :إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى . . .الآية إلى آخر السورة . وهي التي يدور الكلام حولها .
( 7 ) في د وظ : تخفيف في المقدار .
( 8 ) سقطت الواو من ظ .
( 9 ) سقطت الواو من ظ .
( 10 ) سقطت الواو من ظ .
( 11 ) قاله الزمخشري في الكشاف ( 4 / 174 ) .