سورة المزمل
قوله عزّ وجلّ
قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا
« 1 » .
قالوا : أمره اللّه تعالى بقيام الليل عن آخره ، ثم استثنى بقوله
إِلَّا قَلِيلًا
ثم نسخ القليل بنصفه ، فقال :
نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا
إلى الثلث ، فنسخ اللّه من القليل ثلثه ، ثم قال :
أَوْ زِدْ عَلَيْهِ
أي من النصف إلى الثلث « 2 » .
وهذا كما تراه خبط حاصل عن عدم التحصيل .
إنما المعنى : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كانت حاله تختلف في قيام الليل ، فيقوم مرة نصف الليل ، ومرة يقوم قبل النصف ، ومرة يقوم بعده ، ولا يحصى وقتا واحدا ، فقال له اللّه عزّ وجلّ : - مهوّنا عليه أمره في ذلك -
قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِصْفَهُ
فنصفه بدل من الليل ، أي قم نصف الليل إلّا قليلا « 3 » ولم يأمره بقيام الليل كله ،
أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا
أي انقص من النصف قليلا ، ولم ينسخ اللّه بهذا من الليل ثلثه ، كما زعم من تقدم ذكره .
ثم قال عزّ وجلّ :
أَوْ زِدْ عَلَيْهِ
يجوز أن تكون « 4 » الهاء عائدة « 5 » ( أعلى ) « 6 »
هامش
( 1 ) الآية الثانية من سورة المزمليا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا.
( 2 ) ذكر هذا ابن حزم في الناسخ والمنسوخ ( ص 62 ) وكذلك ابن سلامة ( ص 316 ) وانظر قلائد المرجان ( ص 214 ) .
( 3 ) في ظ : جاءت بعض العبارات هنا مضطربة ومكررة .
( 4 ) في د وظ : أن يكون .
( 5 ) في ظ : عائد .
( 6 ) هكذا في الأصل : أعلى . خطأ ، وفي بقية النسخ ( على ) وهو الصواب .