أمر اختص بزمان المهادنة التي جرت بين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وبين أهل مكّة ، وذلك أن أم حكيم « 1 » بنت أبي سفيان فرّت من زوجها عياض بن حكيم « 2 » إلى الكفار ولحقت بهم ، فأنزل اللّه هذه الآية « 3 » فكان الحكم لمن فاتت « 4 » زوجته إلى الكفار أن يعطى ما أنفقه عليها من غنائم الكفار ، ثم زال هذا الحكم ونسخ ، وقد أجاز بعضهم أن يكون منسوخا بقوله عزّ وجلّ :
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ
« 5 » لأنه « 6 » بين مصارف الغنيمة ، ولم يذكر فيها هذا ، ولا جعل لمن ذهبت زوجته مما غنم المسلمون شيئا . « 7 » وذا غير صحيح ، لأن ( الأنفال ) نزلت قبل سورة ( الممتحنة ) ولا يصح نزول « 8 » الناسخ قبل المنسوخ .
وقال ابن زيد وقتادة : نسخت هذه الأحكام التي في هذه السورة ( براءة ) إذ أمر اللّه عزّ وجلّ نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن ينبذ إلى كل ذي عهد عهده ، وأن يقتلوا حيث وجدوا ، وأمر بقتال أهل الكتاب حتى يعطوا الجزية « 9 » .
هامش
( 1 ) انظر : الإصابة ( 13 / 195 ) رقم ( 1216 ) والاستيعاب ( 13 / 208 ) وأسد الغابة ( 7 / 320 ) رقم ( 7409 ) .
( 2 ) لم أقف على من ذكر أن اسمه عياض بن حكيم ، وإنما ذكر ابن سلامة أن اسمه عياض بن غنم ، وذكر البغوي والخازن أن اسمه عياض بن شداد الفهري ، كما نقل القرطبي عن القشيري أن اسمه عياض بن غنم القرشي ، ونقل كذلك عن الثعلبي أن اسمه عياض بن أبي شداد الفهري ، ولعله وقع خلاف في اسمه ، والأمر في ذلك سهل .
انظر ؛ الناسخ والمنسوخ لابن سلامة ( ص 309 ) ولباب التأويل وفي هامشه معالم التنزيل ( 7 / 67 ) وتفسير القرطبي ( 18 / 70 ) وراجع الإصابة ( 7 / 189 ) رقم ( 6135 ) وأسد الغابة ( 4 / 227 ) رقم ( 4155 ) .
( 3 ) انظر : المصادر السابقة .
( 4 ) في د وظ : فاتته .
( 5 ) الأنفال : ( 41 ) .
( 6 ) في د وظ : الآية . خطأ .
( 7 ) انظر : الإيضاح ( ص 435 ، 436 ) .
( 8 ) في د وظ : بزوال .
( 9 ) انظر : الناسخ والمنسوخ لقتادة ( ص 50 ) والإيضاح ( ص 437 ) قال النحاس : وأكثر الناس على أنها منسوخة ، ونقل قول قتادة بنحو ما ذكره السخاوي . الناسخ والمنسوخ ( ص 287 ) .
وأورده السيوطي مطولا ، وعزاه إلى عبد بن حميد وأبي داود في ناسخه وابن جرير وابن المنذر كلهم عن قتادة . انظر : الدر المنثور ( 8 / 134 ) .