وهذا المعنى أيضا لا يعارض ( آية ) « 1 » ( سبأ ) لأن مودة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم نفعها لهم ، على أن هذا التأويل يعترض عليه ، أن السورة مكّية والمعنى الأول أحسن وعليه العلماء .
وقال ابن عباس : ( المعنى : قل « 2 » لقريش : قل « 3 » لا أسألكم على ما جئتكم به أجرا إلّا أن تتوددوا إلى اللّه عزّ وجلّ وتتقرّبوا إليه بالعمل الصالح ) .
وكذلك قال الحسن : إلّا التقرب إلى اللّه عزّ وجلّ والتودد إليه بالعمل الصالح « 4 » .
وقالوا في قوله عزّ وجلّ
وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ
« 5 » إنه منسوخ بآية السيف « 6 » .
هامش
( 1 ) كلمة ( آية ) سقطت من الأصل .
( 2 ) كلمة ( قل ) هذه مكررة في ظ .
( 3 ) ( قل ) هذه : ليست في بقية النسخ . وعدم وجودها أولى .
( 4 ) رواه ابن جرير بنحوه عن ابن عباس مرفوعا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وعن الحسن موقوفا عليه .
قال النحاس : وهذا أجمع الأقوال وأبينها ، وهو قول حسن ، فهذا المبيّن عن اللّه قد قال هذا ، وكذا الأنبياء - عليهم السلام - قبلهإِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ *اه . الناسخ والمنسوخ ص 255 .
وانظر : جامع البيان 25 / 25 ، وراجع تفسير القرطبي 16 / 22 ، 23 . هذا وممن حكى في الآية القولين - أعني النسخ والإحكام - ، مكي بن أبي طالب ص 405 ، وابن حزم ص 54 ، وابن سلامة ص 273 وابن البارزي ص 48 ، والكرمي ص 183 .
( 5 ) الشورى ( 39 ) .
( 6 ) قال النحاس : زعم ابن زيد أنها منسوخة ، قال : المسلمون ينتصرون من المشركين ثم نسخها أمرهم بالجهاد .
وقال غيره : هي محكمة ، والانتصار من الظالم بالحق محمود ممدوح صاحبه ، كان الظالم مسلما أو كافرا ، روى أسباط عن الزهري . . قال : ينتصرون ممن بغى عليهم من غير أن يتعدوا .
وهذا أولى من قول ابن زيد ، لأن الآية عامة اه . الناسخ والمنسوخ ص 255 ، وانظر تفسير الطبري : 25 / 38 ، والإيضاح ص 405 ، ونواسخ القرآن ص 452 .
أما ابن حزم ص 55 ، وابن سلامة ص 272 ، وابن البارزي ص 48 فقد قالوا : إنها نسخت بقوله عز وجلوَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِالآية 43 من السورة نفسها .
وكذلك حكاه ابن الجوزي والكرمي على أنه قول ثان في الآية .
انظر نواسخ القرآن المصدر السابق ، وقلائد المرجان ص 184 .
قال ابن الجوزي : فكأنها نبهت على مدح المنتصر ، ثم أعلمنا أن الصبر والغفران أمدح ، فبان وجه النسخ .