فمعنى الآيتين أيضا واحد ، فإن ( سبحان ) « 1 » نزلت قبل ( الشورى ) فإن كانت آية ناسخة لآية بعدها فالآية الثانية نزلت منسوخة ، وإذا نزلت منسوخة سقطت فائدتها ، هذا لو كان ذلك في الأحكام فكيف في الأخبار التي لا يجوز نفسها ، وفي هذه « 2 » الرواية عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - نظر .
وقال بعض العلماء : معنى قول ابن عباس - رضي اللّه عنهما - في هذا ونظيره - إن صح قولهم عنه - إنه ناسخ ومنسوخ ، أي هو على نسخته ، أي مثله في المعنى وإن لم يكن مثله في اللفظ .
ولا يعجبني هذا التأويل « 3 » .
5 - وقالوا في قوله عزّ وجلّ
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
« 4 » هو منسوخ بقوله عزّ وجلّ في سورة ( سبأ ) :
قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ
« 5 » ، وهذا غير صحيح ، لأن ( سبأ ) نزلت قبل ( الشورى ) فتكون آية الشورى قد نزلت منسوخة .
هامش
( 1 ) في بقية النسخ فمعنى الآيتين واحد أيضا فإن ( سبحان ) . . . . الخ .
( 2 ) في ظ : وفي هذا الرواية .
( 3 ) سبق قريبا ذكر كلام للنحاس نحو هذا المعنى ، ذكره معتذرا به عن العلماء الذين روي عنهم مثل هذا ، ومدافعا عنهم . ص 816 .
وانظر : الناسخ والمنسوخ ص 253 .
( 4 ) الشورى ( 23 ) .
( 5 ) سبأ ( 47 ) .
والقول بالنسخ هنا رواه النحاس بسند ضعيف عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - ص 254 .
وأورده ابن الجوزي عن ابن عباس كذلك .
قال : وإلى هذا ذهب مقاتل ، وهذا على أن الاستثناء من الجنس فعلى هذا يكون سائلا أجرا ، قال : والقول الثاني : أنه استثناء من غير الأول ، لأن الأنبياء - عليهم السلام - لا يسألون على تبليغهم أجرا وإنما المعنى : لكني أذكركم المودة في القربى ، وقد روى هذا المعنى جماعة عن ابن عباس ، منهم طاوس والعوفي ثم ساق بسنده إلى طاوس عن ابن عباس قال : لم يكن بطن من قريش إلّا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيهم قرابة ، فنزلتقُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبىإلا أن تصلوا قرابة ما بيني وبينكم هذا هو الصحيح ، ولا يتوجه على هذا نسخ أصلا اه .
من نواسخ القرآن ص 451 .
قلت : وهكذا رواه البخاري بنحوه وابن جرير . انظر : صحيح البخاري 8 / 564 ، مع شرحه فتح الباري وتفسير الطبري : 25 / 23 .