وقيل : هو منسوخ بقوله عزّ وجلّ :
فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا
« 1 » ، وهذا تفسير استغفارهم « 2 » ، وليس غير الأول « 3 » .
وعلى الجملة فليس « 4 » هذا « 5 » بناسخ لما في ( الشورى ) ، فإن استغفارهم للمؤمنين ليس بمعارض لقوله :
وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ
وهذا خبر من اللّه عزّ وجلّ .
فلا يصح أن تتناقض « 6 » أخباره ، وينسخ بعضها بعضا .
وأيضا فإن سورة ( المؤمن ) نزلت قبل ( الشورى ) فيؤدي إلى أن اللّه عزّ وجلّ أنزل كلاما منسوخا حين أنزله .
2 - وقالوا في قوله عزّ وجلّ
وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ
« 7 » هو منسوخ بآية السيف « 8 » .
وليس « 9 » كذلك ، وإنما المعنى :
وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ
أي آلهة يعبدونها
هامش
عمومه قوله :وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا، والدليل الموجب يصرفه عن العموم إلى الخصوص أن الكافر لا يستحق أن يغفر له ، فعلى هذا البيان لا وجه للنسخ . . اه . نواسخ القرآن ص 448 ، وراجع تفسير القرطبي : 16 / 4 ، 5 .
( 1 ) جزء من الآية السابقة 7 من سورة غافر .
( 2 ) في ظ : استفارهم .
( 3 ) وهذا هو الصحيح كما سبق في كلام النحاس وابن الجوزي .
وقال مكي : الصواب فيه أنه مخصوص ومبيّن بآية غافر ، وليس بمنسوخ بها » . الإيضاح ص 403 . وكان مكي قد بين هذا عند كلامه عن النسخ والتخصيص ومثل له بآيتي الشورى وغافر المذكورتين هنا . انظر الإيضاح ص 89 .
( 4 ) في د : ليس بدون الفاء .
( 5 ) كلمة ( هذا ) ليست في د وظ .
( 6 ) في د وظ : فلا يصح أن يتناقض أخباره .
( 7 ) الشورى ( 6 ) .
( 8 ) قاله ابن حزم ص 54 ، وابن سلامة ص 269 ، وابن الجوزي ورده في نواسخ القرآن ص 448 ، وابن البارزي ص 49 ، والكرمي ص 182 .
وقد سبق نظير هذه ورد المصنف على دعوى النسخ فيها .
راجع على سبيل المثال الموضع الثاني والثامن من سورة الأنعام والموضع السادس من سورة يونس - عليه السلام - والثالث من سورة الإسراء .
( 9 ) في د وظ : فليس .