وقوله عزّ وجلّ لا تحلّ « 1 » لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن إلّا ما ملكت يمينك « 2 » زعم « 3 » قوم أنه منسوخ .
واختلفوا في ناسخه ، فقال قوم : نسخت بالسّنة ، رووا عن عائشة وأم سلمة - رضي اللّه عنهما - « ما مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى أحل له « 4 » النساء « 5 » » .
وأخبار الآحاد « 6 » لا تنسخ القرآن ، لأن القرآن العظيم « 7 » مقطوع به .
وخبر الواحد ليس كذلك ، فكيف يزال ما قطع به بما لم يقطع به « 8 » ؟
وقيل : الناسخ قوله عزّ وجلّ
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ . . .
« 9 » ، قالوا : وهي من الأعاجيب ، نسخها بآية قبلها في النظم « 10 » .
هامش
( 1 ) هكذا بالتاء ، وهي قراءة أبي عمرو البصري لتأنيث الجماعة ولتأنيث معنى جماعة النساء ، وقرأ الباقون بالياء لتذكير لفظ الجمع الكشف 2 / 199 ، والنشر : 2 / 349 ، وانظر المهذب 2 / 148 .
( 2 ) الأحزاب ( 52 ) .
( 3 ) في د : وزعم .
( 4 ) ( له ) سقطت من د وظ .
( 5 ) رواه الترمذي بسنده عن عائشة - رضي اللّه عنها - وقال : حديث حسن صحيح .
أبواب التفسير باب ومن سورة الأحزاب 9 / 78 ، والنسائي في سننه كتاب النكاح باب ما افترض اللّه عزّ وجلّ على رسوله - عليه السلام - 6 / 56 ، وأحمد في المسند 6 / 41 ، والنحاس في الناسخ والمنسوخ ص 246 ، وابن الجوزي في نواسخ القرآن ص 431 ، وأخرج ابن سعد وابن أبي حاتم نحوه عن أم سلمة . انظر الدر المنثور 6 / 637 .
( 6 ) أخبار الآحاد : هي ما لا ينتهي إلى حد خبر المتواتر المفيد للعلم ، فما نقله جماعة من خمسة أو ستة مثلا ، فهو خبر واحد ، ولا يراد خبر الواحد الخبر الذي ينقله الواحد ، ولكن كل خبر عن جائز ممكن لا سبيل إلى القطع بصدقه ، ولا إلى القطع بكذبه ، فهو خبر الواحد وخبر الآحاد سواء نقله واحد أو جمع منحصرون . جامع الأصول 1 / 124 .
( 7 ) في بقية النسخ : العزيز .
( 8 ) انظر : نواسخ القرآن لابن الجوزي ص 101 ، والإيضاح ص 386 .
أما ابن حزم الظاهري فيرى عدم الفرق بين السنة المتواترة وغيرها - متى صحت - في النسخ .
انظر : الأحكام في أصول الأحكام 4 / 107 .
( 9 ) الأحزاب ( 50 ) .
( 10 ) المراد بالنظم هنا : أي سياق الآيات .
قلت : وقد تقدم نظير هذا في سورة البقرة أثناء الكلام عن آيتي عدة المتوفى عنها زوجها ص 629 .