وقيل : نسخت بقوله عزّ وجلّ قبلها
تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ
« 1 » .
وهذا القول إنما يقوله من قاله ظنا ، ألا ترى اختلاف القولين في الناسخ ما هو « 2 » ؟
وإنما حملهم على ذلك ما ظنّوه من التعارض ، ولا تعارض ، لأن قوله عزّ وجلّ :
إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ
، لا يعارض قوله سبحانه لا تحل « 3 » لك النساء من بعد ولا قوله عزّ وجلّ
تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ
« 4 » لأن قوله عزّ وجلّ
إِنَّا
هامش
أما نسخلا يَحِلُّ لَكَ . .بيا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ . . .فقد عزاه ابن الجوزي إلى ابن عباس وعلي بن أبي طالب وعائشة وأم سلمة وعلي بن الحسين والضحاك . انظر نواسخ القرآن ص 431 .
ومال إليه الزرقاني وانتصر له . انظر مناهل العرفان 2 / 267 .
( 1 ) الأحزاب ( 51 ) .
( 2 ) حكى النحاس ثمانية أقوال في الآية الكريمةلا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ . . .وسأقتصر على ذكر واحد منها فقط ومضمونه أنها منسوخة بآية أخرى وهي قوله تعالىتُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ . . .وكان اللّه قد حظر عليه التزويج بعد من كان عنده ، ثم أطلقه له وأباحه بقوله عزّ وجلّتُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ . . ..
قال : وهذا القول عن جماعة من أجلة الصحابة والتابعين ، وساق بسنده إلى أم سلمة قالت : لم يمت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى أحل له أن يتزوج من النساء ما شاء ، إلا ذات محرم ، وذلك قوله تعالىتُرْجِي مَنْ تَشاءُ . .، وهذا - واللّه أعلم - أولى ما قيل في الآية ، وهو وقول عائشة - رضي اللّه عنها - واحد في النسخ ، وقد يجوز أن تكون أرادت : أحل له ذلك بالقرآن وهو مع هذا قول علي بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - وابن عباس وعلي بن الحسين والضحاك ، قال : وقد عارض بعض الفقهاء الكوفيين ، فقال : محال أن تنسخ هذه الآية ، يعنيتُرْجِي مَنْ تَشاءُ . .لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُوهي قبلها في المصحف الذي أجمع المسلمون عليه ، وقوى قول من قال : نسخت بالسنة ، لأنه مذهب الكوفيين .
قال النحاس : وهذه المعارضة لا تلزم ، وقائلها غالط ، لأن القرآن نزل جملة واحدة إلى سماء الدنيا في شهر رمضان المبارك ، ويبين لك أن اعتراض هذا لا يلزم قولهوَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍالآية 240 من سورة البقرة - منسوخة على قول أهل التأويل - لا نعلم بينهم خلافا - بالآية التي قبلهاوَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراًالآية 234 من السورة نفسها - اه الناسخ والمنسوخ ص 246 ، وراجع الإيضاح ص 385 ، وتفسير القرطبي 14 / 219 ، وابن كثير 3 / 501 ، 502 .
( 3 ) في د وظ : ( لا يحل ) بالياء ، وفي ظق : خالية من النقط . وقد سبق ذكر القراءات فيها .
( 4 ) ولا قوله عزّ وجلّتُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ: تكررت في د وظ .