السابع : قوله عزّ وجلّ
فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ
« 1 » قالوا :
نسخ هذا التخيير بقوله عزّ وجلّ
وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ
« 2 » فأوجب عليه الحكم بينهم ، ونسخ التخيير « 3 » ، وقيل : هي محكمة ، وهو الصحيح « 4 » إنما المعنى : إذا « 5 » أردت الحكم فاحكم بينهم بما أنزل اللّه ، وهو معطوف على قوله :
وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ
« 6 » .
وقال ابن عباس ومجاهد وقتادة وعطاء الخراساني وعمر بن عبد العزيز وعكرمة والزهري : ليس للإمام أن يردّهم إلى حكّامهم إذا جاءوه ، وهو أحد قولي الشافعي .
وقال عطاء بن أبي رباح والحسن البصري ومالك والشعبي والنخعي وأبو ثور :
الإمام مخيّر ، وهو أحد قولي الشافعي « 7 » .
الثامن : قوله عزّ وجلّ
ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ
« 8 » ، قيل : نسخ بالجهاد ، وقد سبق القول على مثله « 9 » .
التاسع : قوله عزّ وجلّ
عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ
« 10 » ، قيل : هي « 11 » منسوخة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر « 12 » .
هامش
( 1 ) المائدة ( 42 ) .
( 2 ) المائدة ( 49 ) .
( 3 ) انظر : الناسخ والمنسوخ لقتادة ص 42 وابن حزم ص 36 ، وابن سلامة ص 151 .
( 4 ) وهو اختيار الطبري ومكي وابن العربي وابن الجوزي . انظر : جامع البيان : 6 / 246 ، والإيضاح ص 272 ، وأحكام القرآن 2 / 632 ونواسخ القرآن ص 314 ، وزاد المسير : 2 / 361 .
( 5 ) في د : إن أردت .
( 6 ) الآية 42 من السورة نفسها ، أي أن الآية 49 المدعي فيها النسخ معطوفة على الآية السابقة 42 .
( 7 ) انظر : أحكام القرآن للشافعي : 2 / 73 - 79 ، والام : 4 / 210 ، والإيضاح لمكي ص 271 - 273 .
وراجع الناسخ والمنسوخ للنحاس ص 159 فما بعدها ، وأحكام القرآن للكيا الهراسي الشافعي 3 / 75 . وتفسير القرطبي 6 / 185 ، فما بعدها ، 6 / 210 ، 212 .
( 8 ) المائدة ( 99 ) .
( 9 ) راجع ص 639 أثناء الكلام على الآية 20 من سورة آل عمران ، وهو الموضع الثاني من السورة .
( 10 ) المائدة ( 105 )يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ . . .الآية
( 11 ) كلمة ( هي ) ليست في د وظ .
( 12 ) قال ابن حزم : نسخ آخرها أولها ، والناسخ منها قوله تعالى :إِذَا اهْتَدَيْتُمْوالهدى هاهنا الأمر