الْآخِرِ
« 1 » وقال ابن عباس : نسخها قوله عزّ وجلّ :
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ
« 2 » .
وقيل : بقوله عزّ وجلّ
وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً
« 3 »
. .
، والصحيح أنها محكمة ، لا سيما على قول من قال : إن « المائدة » بعد « براءة » وإنّما نزلت في قوم من اليهود ، أرادوا الغدر بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فحماه اللّه عزّ وجلّ ، وأمره بالعفو والصفح ما داموا في الذمة ، والسياق يدل على ذلك « 4 » .
السادس : قوله عزّ وجلّ
إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ . . .
« 5 » ، قالوا : هو منسوخ بقوله عزّ وجلّ
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا . .
« 6 » ، وهذا ظاهر الفساد ، وقد تقدّم له نظائر .
هامش
( 1 ) التوبة ( 29 ) .
وانظر الناسخ والمنسوخ لقتادة ص 41 ، وتفسير الطبري : 6 / 157 ونواسخ القرآن ص 308 .
( 2 ) التوبة ( 5 ) وهي الآية التي تسمى بآية السيف .
وقد ذكر هذا عن ابن عباس : مكي بن أبي طالب في الإيضاح ص 269 قال : وهذا يدل على أن ( براءة ) نزلت بعد ( المائدة ) اه وذكره مسندا إلى ابن عباس : ابن الجوزي في نواسخ القرآن ص 308 .
( 3 ) الأنفال ( 58 )وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ . . .. ذكر هذا مكي وابن الجوزي والقرطبي ، دون أن ينسبوه إلى أحد انظر : الإيضاح ص 269 ، ونواسخ القرآن ص 309 ، والجامع لأحكام القرآن : 6 / 116 .
( 4 ) انظر تفسير الطبري : 6 / 157 ، والناسخ والمنسوخ للنحاس ص 151 والإيضاح ص 269 ، ونواسخ القرآن ص 309 .
( 5 ) المائدة ( 33 )إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا . . .الآية .
( 6 ) المائدة ( 34 ) .
وممن ذكر النسخ هنا بالاستثناء ابن حزم الأنصاري ص 36 ، وابن سلامة ص 150 ، وابن البارزي ص 32 ، والفيروزآبادي : 1 / 180 ، والكرمي في قلائد المرجان ص 98 .
أما النحاس ومكي فقد حكيا فيها القول بأنها ناسخة لما كان فعله عليه الصلاة والسلام في أمر العرنيين من التمثيل بهم وسمل أعينهم . . . الخ . انظر : بقية كلامهما في الناسخ والمنسوخ ص 152 ، والإيضاح ص 270 .
وأما ابن الجوزي فقد قال : ( هذه الآية محكمة عند الفقهاء . . . وقد ذهب بعض مفسري القرآن ممن لا فهم له أن هذه الآية منسوخة بالاستثناء لعدها . . . ) نواسخ القرآن ص 310 ، وقد تقدم مرارا أن الاستثناء ليس بنسخ .