والأزواج ، كان ذكرهم عاما ، ثم نسخت السنة من خالف دينه دين الميت « 1 » . ونسخ الإجماع - من أكثر الأمة - من كان فيه بقية رق « 2 » فإنه لا يرث ، وليس هذا بنسخ « 3 » .
الخامس : قوله عزّ وجلّ
وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً
« 4 » ، قالوا : تضمنت هذه الآية إمضاء الوصية على ما أمر الموصي ، ثم نسخت بقوله عزّ وجلّ
فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ
« 5 » ، أي فلا حرج على الموصى إليه إذا خاف ذلك ( أن ) « 6 » يأمر الموصي بالعدل « 7 » ، وهذا ليس بنسخ « 8 » .
هامش
( 1 ) وذلك قوله صلّى اللّه عليه وسلّم ( لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم ) رواه البخاري في كتاب الفرائض :
12 / 50 بشرح ابن حجر .
ومسلم في أول كتاب الفرائض 11 / 51 ، وأبو داود في كتاب الفرائض باب هل يرث المسلم الكافر : 3 / 326 .
وراجع تفسير القرطبي 5 / 59 ، ونيل الأوطار : 6 / 73 .
( 2 ) انظر : نيل الأوطار باب ميراث المعتق بعضه : 6 / 72 .
( 3 ) لم أقف على من ذكر هذا النوع من النسخ ، إلا مكي بن أبي طالب ورده ، حيث قال عقيب ذكره ، والذي عليه العمل - وهو قول أهل النظر - أن هذا كله ليس بنسخ ، وإنما تخصيص وتبيين من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ومن الإجماع ، بين النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن المراد بالآيات أهل الدّين الواحد ، وبين الإجماع أن المراد الأحرار في ذلك كله ، فهو مخصص مبيّن غير منسوخ . . اه الإيضاح ص 212 .
وكان مكي قد خصص قبل هذا بابا تحت عنوان ( أقسام ما يخصّص القرآن ) ومن تلك الأقسام :
أن يخصّص القرآن بالإجماع بخلاف النسخ ، ومثل له بقوله تعالىيُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ . .انظر بقية كلامه في الإيضاح ص 102 .
وراجع فتح الباري : 12 / 52 ، وأحكام القرآن لابن العربي 1 / 352 .
( 4 ) النساء : ( 9 ) .
( 5 ) البقرة : ( 182 ) .
( 6 ) سقطه من الأصل ( أن ) .
( 7 ) ذكر هذا هبة اللّه بن سلامة ص 114 ، وذكره - مختصرا - ابن حزم ص 31 وابن البارزي ص 29 ، والفيروزآبادي 1 / 171 ، والكرمي في قلائد المرجان ص 84 .
( 8 ) قال ابن الجوزي : - بعد أن ذكر الأقوال في معنى الآية - والنسخ منها بعيد ، لأنه إذا أوصى بجور لم يجز أن يجري على ما أوصى اه . نواسخ القرآن ص 260 .
وقد أكثر المفسرون من ذكر الأقوال التي قيلت في معنى الآية . راجع تفسير الطبري 4 / 269 ، وابن العربي 1 / 230 ، والقرطبي 5 / 51 ، 52 وزاد المسير 2 / 22 .