وقيل : نسخت « 1 » بقوله
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ
« 2 » .
والجمهور على أنها محكمة « 3 » ، واختلفوا في معناها ، فقال سعيد بن المسيب وربيعة « 4 » : المعنى : ومن كان فقيرا من اليتامى فليأكل بالمعروف لئلا يذهب ماله ويبقى فقيرا « 5 » .
وقال الحسن وقتادة والنخعي وعطاء وابن زيد : معنى بالمعروف : أي للوصي سد جوعته إذا احتاج ، وليس عليه رد ذلك « 6 » .
هامش
ونسبه النحاس إلى ابن عباس ص 112 ، وزاد مكي نسبته إلى زيد بن أسلم ، الإيضاح ص 208 .
ورواه ابن الجوزي عن ابن عباس أيضا والضحاك ، قال : ( وهذا مقتضى قول أبي حنيفة - أعني النسخ - لأن المشهور عنه أنه لا يجوز للوصي الأخذ من مال اليتيم عند الحاجة على وجه القرض وإن أخذ ضمن . . . ) اه نواسخ القرآن ص 252 .
( 1 ) ( نسخت ) ساقطة من د وظ .
( 2 ) البقرة ( 188 ) بهذا النص ، وأما التي في سورة النساء فنصها :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ . .الآية 29 ولعل المصنف يقصدها فزيدت الواو في أولها فصارت آية البقرة . واللّه أعلم .
ثم إني وجدتها كذلك في الناسخ والمنسوخ للنحاس ص 112 ، وزاد المسير : 2 / 17 ، وتفسير القرطبي 5 / 42 حيث نسب القرطبي القول بالنسخ إلى مجاهد .
( 3 ) قال ابن الجوزي : ( وهو قول عمر وابن عباس والحسن والشعبي وأبي العالية ومجاهد وابن جبير والنخعي وقتادة في آخرين وحكمها عندهم أن الغني ليس له أن يأكل من مال اليتيم شيئا ، فأما الفقير الذي لا يجد ما يكفيه وتشغله رعاية مال اليتيم عن تحصيل الكفاية ، فله أن يأخذ قدر كفايته بالمعروف من غير إسراف . . . ) اه زاد المسير : 2 / 17 .
( 4 ) ربيعة بن أبي عبد الرحمن التيمي ، مولاهم أبو عثمان المدني المعروف ب ( ربيعة الرأي ) - كانوا يتقونه لموضع الرأي - ثقة فقيه مشهور ، مات سنة 136 ه . على الصحيح .
التقريب : 1 / 247 ، وانظر تاريخ بغداد : 8 / 420 ، والجرح والتعديل : 3 / 475 .
( 5 ) انظر الإيضاح ص 209 والدر المنثور : 2 / 438 .
وقد رد هذا القول القرطبي وابن حجر ، حيث قال القرطبي : لأن اليتيم لا يخاطب بالتصرف في ماله لصغره ولسفهه ، واللّه أعلم الجامع لأحكام القرآن : 5 / 41 .
وقال ابن حجر : وأعرب ربيعة فقال : ( المراد خطاب الولي بما يصنع باليتيم إن كان غنيا وسع عليه وإن كان فقيرا أنفق بقدره وهذا أبعد الأقوال كلها ) اه فتح الباري 8 / 241 .
( 6 ) انظر : الإيضاح ص 109 .
قال القرطبي : وعليه الفقهاء قال الحسن هو طعمة من اللّه له وذلك أنه يأكل ما يسد جوعته ، ويكتسي ما يستر عورته . . اه الجامع لأحكام القرآن 5 / 42 .
وهذا هو الصواب - إن شاء اللّه تعالى - في المراد بقوله تعالى :بِالْمَعْرُوفِمن بقية الأقوال .