قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - ( نزلت في أهل الكتاب ، لا يكرهون إذا أدّوا الجزية ) « 1 » .
21 - ومن ذلك قوله عزّ وجلّ
وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ
« 2 » ، قالوا : هي ناسخة لما كانوا عليه من بيع المعسر فيما عليه من الدّين « 3 » . وقد قدمت أن مثل هذا لا يجمل أن يذكر في الناسخ « 4 » .
لأنه نقل عن فعل كانوا عليه بغير قرآن نزل فيه ، ولا أمر من اللّه عزّ وجلّ ، ولو كان ذا ناسخا لكان القرآن كله ناسخا ، لأنه نزل في تغيير ما كانوا عليه وإبطاله « 5 » .
22 - ومن ذلك قوله عزّ وجلّ
إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ
« 6 »
وَلا تَسْئَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلى أَجَلِهِ
« 7 » فأمر بالكتاب « 8 » والإشهاد ، قالوا :
هامش
وقد رجح أحكام هذه الآية كل من الطبري والنحاس وابن العربي .
انظر : جامع البيان ( 3 / 17 ) ، والناسخ والمنسوخ ص 98 ، وأحكام القرآن ( 1 / 233 ) .
( 1 ) أخرجه ابن جرير بنحوه عن ابن عباس رضى اللّه عنهما . جامع البيان ( 3 / 17 ) .
وزاد السيوطي نسبته إلى ابن أبي حاتم عن ابن عباس كذلك . الدر المنثور ( 2 / 21 ) .
( 2 ) البقرة : ( 280 ) .
( 3 ) انظر : الإيضاح ص 194 ، وراجع تفسير القرطبي ( 3 / 371 ) ، والناسخ والمنسوخ للنحاس ص 99 .
قال الطبري : الصواب من القول في هذه الآية أنه معنى به غرماء الذين كانوا أسلموا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولهم عليهم ديون ، قد أربوا فيها في الجاهلية ، فأدركهم الإسلام قبل أن يقبضوها منهم ، فأمر اللّه بوضع ما بقي من الربا بعد ما أسلموا ، وبقبض رؤوس أموالهم ممن كان منهم من غرمائهم موسرا ، وأنظار من كان منهم معسرا برءوس أموالهم إلى ميسرتهم . . . اه جامع البيان ( 3 / 112 ) .
( 4 ) ولذلك لم يتعرض لذكرها ضمن الناسخ والمنسوخ كل من قتادة وابن حزم وابن سلامة والبغدادي وابن الجوزي والكرمي والسيوطي الزرقاني .
( 5 ) سبق أن ذكر السخاوي نحو هذا عند قوله تعالىلا تَقُولُوا راعِناص 594 .
قال مكي : وقد كان يجب أن لا تذكر هذه الآية في الناسخ والمنسوخ ، لأنها لم تنسخ قرآنا ولا سنة ثبتت ، إنما نسخت فعلا كانوا عليه بغير أمر من اللّه ، والقرآن كله أو أكثره على هذا ، نقلهم حكمه عما كانوا عليه اه الإيضاح ص 195 .
( 6 ) سقط من الأصل بانتقال النظرإِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُإلى قوله عز وجل اه .
اه .
( 7 ) البقرة : ( 282 ) .
( 8 ) في د وظ : بالكتابة .