وقال ابن عباس : - رضي اللّه عنهما - وغيره ( هي واجبة للتي لم يفرض لها إذا طلّقت قبل الدخول ، على الموسر خادم ، ويمتّع المتوسط بالورق ، ودون المتوسط بالكسوة والنفقة ) ، وكذلك قال قتادة « 1 » .
وليس الغرض إيراد المذاهب ، وإنما الغرض أن الآية غير منسوخة ولا ناسخة « 2 » .
20 - ومن ذلك قوله عزّ وجلّ
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ
« 3 » .
قال قوم : هي منسوخة بقوله عزّ وجلّ
جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ *
« 4 » ، والجمهور « 5 » على أنها محكمة « 6 » .
هامش
وقد سبق أن ذكرت أن الطبري والقرطبي يرجحان الوجوب ، وهذا الذي تطمئن إليه النفس وترتاح ، وبه تسود المحبة في الأسرة ، والمجتمع ، وتجبر القلوب المكسورة بسبب الطلاق ، واللّه الموفق للصواب .
( 1 ) ذكره مكّي بنحوه ، قال : وبه قال العراقيون اه الإيضاح ص 189 . وقد ساق الطبري بسنده إلى ابن عباس أنه قال : متعة الطلاق أعلاه الخادم ، ودون ذلك الورق ، ودون ذلك الكسوة اه .
جامع البيان 2 / 530 .
وزاد السيوطي نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس . الدر المنثور ( 1 / 697 ) .
والآية جاءت عامة غير مقدرة ولا محددة للمتعة ( على الموسع قدره وعلى المقتر قدره ) - فكل يمتع بقدر استطاعته ، هذا بخادم وهذا بثوب وهذا بنفقة ، هذا قول الحسن ومالك بن أنس . انظر : تفسير القرطبي ( 3 / 201 ) .
( 2 ) لأن شرط النسخ غير موجود ، والجمع ممكن ، وقد قال فريق من العلماء ، منهم الثوري : المتعة لكل مطلقة عموما ، وهذه الآية إنما بينت أن المفروض لها تأخذ نصف ما فرض لها ، ولم يعن بالآية إسقاط متعتها بل لها المتعة ونصف المفروض .
انظر : الجامع لأحكام القرآن ( 3 / 204 ) .
وهذا هو الصواب - إن شاء اللّه تعالى - .
( 3 ) البقرة ( 256 ) .
( 4 ) التوبة ( 73 ) التحريم : ( 9 ) .
( 5 ) في ظ : والجمهور أنها محكمة .
( 6 ) انظر : الإيضاح ص 193 ، 194 ، والناسخ والمنسوخ لأبي عبيد ص 572 وقد نسب ابن الجوزي القول بالنسخ إلى الضحاك والسدي وابن زيد ونسب القول بأحكامها إلى ابن عباس ومجاهد وقتادة .
قال : وهو من العام المخصوص ، وأنه خص منه أهل الكتاب ، فإنهم لا يكرهون على الإسلام ، بل يخيرون بينه وبين أداء الجزية اه نواسخ القرآن ص 219 .