( الكتاب ) المسمّى به ( التنزيل ) أنه يراد به المكتوب : أرجح عندي من قول من قال : إنّه سمّي « 1 » بذلك لما فرض فيه وأوجب العمل به .
قال : ألا ترى أنّ جميع التنزيل مكتوب وليس كله مفروضا .
قال : وإذا كان كذلك كان العامل « 2 » الشامل لجميع المسمّى أولى مما كان بخلاف هذا الوصف « 3 » اه .
وهذا الذي رجحه أبو علي ليس براجح ، لأن قولهم : هذا الدرهم ضرب الأمير قد علم المراد منه .
وأن الضرب الذي هو الغرض الذي قد انقضى وذهب : لا يصح أن يكون موجودا ومشارا إليه .
فتعين أن المراد بالضرب المضروب ، وليس كذلك ( الكتاب ) لأنه اسم منقول « 4 » من المصدر كفضل ، وإنما سمّي ( القرآن ) به « 5 » لأن معنى كتب الشيء : جمعه وضمّ بعضه إلى بعض وكذلك ( القرآن ) .
وقول من قال : إنما سمّي كتابا لأنه يقال : كتب الله كذا بمعنى أوجبه وفرضه كقوله عزّ وجلّ
وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ . .
« 6 » فسمّي ( القرآن ) كتابا لما فيه من الواجبات التي كتبها : أرجح من قول أبي علي ، لأن الشيء « 7 » يسمّى ببعض ما فيه .
ثم إن قول أبي علي يوهم أن ليس الأصح هذا القول وقوله « 8 » .
هامش
وصدقته 2 / 142 ، وانظر : فتح الباري 5 / 234 .
ورواه مسلم في كتاب الهبات باب تحريم الرجوع في الصدقة والهبة بعد القبض 11 / 64 ، وأبو داود 3 / 808 كتاب البيوع باب الرجوع في الهبة والترمذي 4 / 522 كتاب البيوع باب ما جاء في كراهية الرجوع في الهبة .
( 1 ) في ظ : يسمى .
( 2 ) في المسائل الحلبيات : كان العام الشامل .
( 3 ) انظر المسائل الحلبيات بنحوه 303 - 305 .
( 4 ) في د ، ظ : رسمت الكلمة هكذا ( مفعول ) .
( 5 ) في د ، ظ : وإنما سمّي القرآن كتابا لأن . . الخ .
( 6 ) النساء ( 66 ). . أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ . ..
( 7 ) حرفت في د ، ظ : إلى ( لأن المسمّى يسمّى ) .
( 8 ) هكذا هي في الأصل . وفي بقية النسخ : أن ليس إلّا هذا القول . . . وهي واضحة ، أما عبارة الأصل فهي قلقة .