والوجه فيه : أنهم شبهوا الواو - هنا - للزوم ضمها ؛ لالتقاء الساكنين بالضمة اللازمة ، نحو : « وجوه » و « أقّتت » .
والقراءة الخامسة : اختلاس ضمة الواو ، وهذا يعسر النطق به ؛ لأنك تلفظها كواو متحركة حركة ضعيفة ، بعد فتحة الراء .
وهذا القارئ : فرّ من ثقل الضمة الخالصة على الواو .
24 - قوله تعالى : « تِجارَتُهُمْ »
:
يقرأ - تجاراتهم - على الجمع ؛ لأن أجناسها متعددة : فإن شئت جعلت التجارة مصدرا ، وجمع لاختلافه ، كما قالوا : « أشغال ، وحلوم » ، وإن شئت جعلته اسما لما يتجر به من الأموال ، فيكون الجمع فيها ظاهرا ، ومن أفرد جعله جنسا « 1 » .
25 - قوله تعالى : « فَلَمَّا أَضاءَتْ »
:
يقرأ : « فأضاءت » من غير « أمّا » : جعل الفاء للتعقيب على الاستيقاد ، ويكون قوله
« ذَهَبَ اللَّهُ »
مستأنفا ، ليس بمعطوف ، ولا جواب .
ويقرأ « ضاءت » « 2 » من غير همزة ، وهي لغة ، يقال : ضاءت النار نفسها ، وأضاءت غيرها ، واللغة الأخرى : « ضاءت ، وأضاءت » لازما ، ومتعديا « 3 » .
26 - قوله تعالى : « فِي ظُلُماتٍ »
:
يقرأ - بضم اللام ، وفتحها ، وإسكانها - وهي لغات مسموعة « 4 » .
هامش
( 1 ) يقول أبو حيان : « وقرأ ابن أبي عبلة « تجاراتهم » على الجمع ، ووجهه أن لكل واحد تجارة . ووجه قراءة الجمهور على الإفراد : أنه اكتفى به عن الجمع لفهم المعنى . . . » 1 / 73 البحر المحيط .
( 2 ) في « ب » : « ضأت » .
( 3 ) جاء في النهر : « . . . ويقال : « ضاء المكان » و « أضاء النور » ويستعمل - أيضا - لازما . . . » 1 / 74 .
وفي المصباح المنير ، مادة ( ضوى ) : « . . . وأضاء القمر إضاءة : أنار ، وأشرق ، والاسم : الضياء ، وقد تهمز الياء ، وضاء ضوءا من باب « قال » لغة فيه ، ويكون « أضاء » : لازما ومتعديا ، يقال : « أضاء الشئ ، وأضاءه غيره » .
( 4 ) في المصباح المنير ، مادة ( ظلم ) : « والظلمة : خلاف النور ، وجمعها ظلم ، وظلمات ، مثل غرف ، وغرفات » في وجوهها .