تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
قلنا : لما كان الموقنون أكثر انتفاعا به من غيرهم ، بل هم المنتفعون به في الحقيقة لا غير كانوا أخص به ، فأضيف إليهم لذلك ، ونظيره : قوله تعالى :
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها
[ النازعات : 45 ] . [ 237 ] فإن قيل : قوله تعالى :
وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ
[ المائدة : 51 ] يقتضي أن يكون من وادّ أهل الكتاب وصادقهم كافرا وليس كذلك لقوله تعالى :
لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ
[ الممتحنة : 8 ] الآية . قلنا : المراد بقوله :
وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ
[ المائدة : 51 ] المنافقون ، لأنها نزلت في شأنهم وهم كانوا من الكفار في الدنيا ضميرا واعتقادا ، ومعناه أنه منهم في الآخرة جزاء وعقابه أشد . [ 238 ] فإن قيل : كيف قال :
إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
[ المائدة : 51 ] ، وكم من ظالم هداه اللّه تعالى فتاب وأقلع عن ظلمه ؟ قلنا : معناه لا يهديهم ما داموا مقيمين على ظلمهم . الثاني : أن معناه : لا يهدي من قضى في سابق علمه أنه يموت ضالا . الثالث : أن معناه : لا يهدي القوم الظالمين يوم القيامة إلى طريق الجنة ، أي المشركين . [ 239 ] فإن قيل : كيف قال :
أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ
[ المائدة : 54 ] ولم يقل أذلة للمؤمنين ، وإنما يقال ذل له لا ذل عليه ؟ قلنا : لأنه ضمن الذل معنى الحنوّ والعطف فعدّاه تعدّيته ، كأنه قال : حانين على المؤمنين عاطفين عليهم . [ 240 ] فإن قيل : كيف قال :
وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ
[ المائدة : 56 ] وكم مرة غلب حزب اللّه تعالى في زمن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وبعده إلى يومنا هذا ؟ قلنا : المراد به الغلبة بالحجة والبرهان لا بالدولة والصولة ، وحزب اللّه هم المؤمنون غالبون بالحجة أبدا . [ 241 ] فإن قيل : المثوبة مختصة بالإحسان ، فكيف قال :
قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ
[ المائدة : 60 ] الآية ؟ قلنا : لا نسلم أن الثواب والمثوبة مختص بالإحسان ؛ بل هو الجزاء مطلقا بدليل قوله تعالى :
هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ
[ المطففين : 36 ] ، أي هل جوزوا ، وقوله تعالى :
فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ
[ آل عمران : 153 ] وهو كلفظ البشارة لا اختصاص له