تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
قلنا : أراد به الجنس فعبّر عنه بلفظ الفرد ، كقوله تعالى :
وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها
[ الحاقة : 17 ] . الثاني : أن العرب تطلق الواحد وتريد الاثنين ، وعليه جاء قوله تعالى :
عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ
[ ق : 17 ] . وقال الشاعر :
فإنّي وقيار بها لغريب
تقديره : فإني بها لغريب وقيار كذلك ، كما في قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ
[ البقرة : 62 ] الآية . وقيل : إنما أفرده لأن فعيلا يستوي فيه الواحد والمثنّى والمجموع . [ 227 ] فإن قيل : كيف صلح قوله :
إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ
[ المائدة : 27 ] جوابا لقوله :
لَأَقْتُلَنَّكَ
[ المائدة : 27 ] ؟ قلنا : لما كان الحسد لأخيه على تقبل قربانه هو الذي حمله على توعده بالقتل قال له ذلك كناية عن حقيقة الجواب وتعريضا ، معناه إنما أتيت من قبل نفسك لانسلاخها من لباس التقوى لا منّي فلم تقتلني ؟ [ 228 ] « 1 » فإن قيل : كيف قال هابيل لقابيل :
إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ
[ المائدة : 29 ] ، أي تنصرف بهما ؛ مع أن إرادة السوء والوقوع في المعصية للأجنبي حرام ، فكيف للأخ ؟ قلنا : فيه إضمار حرف النفي تقديره : إنّي أريد أن لا تبوء بإثمي وإثمك ، كما في قوله تعالى :
وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ
[ النمل : 15 ] ، أي أن لا تميد بكم ، وقوله تعالى :
تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ
[ يوسف : 85 ] ، وقول امرئ القيس :
فقلت يمين اللّه أبرح قاعدا
الثاني : أن فيه حذف مضاف تقديره : إني أريد انتفاء أن تبوء بإثمي وإثمك ، كما في قوله تعالى :
وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ
[ البقرة : 93 ] ، أي حبّ العجل . الثالث : أن معناه ، إنّي أريد ذلك إن قتلتني لا مطلقا . الرابع : أنه كان ظالما ، وجزاء الظالم تحسن إرادته من اللّه تعالى فتحسن من العبد أيضا .
هامش
( 1 ) ( [ 228 ] ) تمام البيت :فقلت يمين اللّه أبرح قاعدا * ولو قطعوا رأسي لديك وأوصاليوهو من قصائد ديوانه : 32 .
اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 71 | محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي