تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
لغة بالخبر السار ؛ بل هو عام شامل للشر ؛ قال اللّه تعالى :
فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
[ آل عمران : 21 ] . [ 242 ] فإن قيل : ما فائدة إرسال الكتاب والرسول إلى أولئك الكثيرين الذين قال في حقهم :
وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً
[ المائدة : 64 ] ؟ قلنا : فائدته إلزام الحجة عليهم . الثاني : تبجيل الكتاب والرسول فإنّ الخطاب بالكتاب إذا كان عامّا ، والرّسول إذا كان مرسلا إلى الخلق كلهم ، كان ذلك أفخم وأعظم للرسول والمرسل . [ 243 ] فإن قيل : قوله تعالى :
وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ
[ المائدة : 66 ] الآية ، يقتضي تعلق الرخاء وسعة الرزق بالإيمان بالكتاب والعمل بما فيه ، وليس كذلك ، فإن كثيرا من المؤمنين بالكتب الأربعة العاملين بما فيها ممّا لم ينسخ ، عيشهم في الدنيا منكد ، ورزقهم مضيّق . قلنا : هذا التعليق خاص في حقّ أهل الكتاب ؛ لأنهم اشتكوا من ضيق الرزق حتى قالوا :
يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ
[ المائدة : 64 ] فأخبرهم اللّه تعالى أن ذلك التضييق عقوبة لهم بشؤم معاصيهم وكفرهم ، واللّه تعالى يجعل ضيق الرزق وتقديره نعمة في حق بعض عباده ، ونقمة في حقّ بعضهم وكذلك الرخاء والسعة فيعاقب بهما على المعصية ، ويثيب بهما على الطاعة ، ويختلف ذلك باختلاف أحوال الأشخاص ، فلا يلزم من توسيع الرزق الإكرام . ولا من تضييقه الإهانة ولا يلزم عكسه أيضا ، ولهذا رد اللّه تعالى ذلك بقوله :
فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ
[ الفجر : 15 ] إلى قوله تعالى :
كَلَّا
[ الفجر : 17 ] ، أي ليس الأمر كما ظن الإنسان وزعم من أن توسيع الرزق دليل الكرامة وتضييقه دليل الإهانة ، بل دليل الكرامة هو الهداية والتوفيق للطاعات ، ودليل الإهانة هو الإضلال وحرمة التوفيق . [ 244 ] « 1 » فإن قيل : ما فائدة قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ
[ المائدة : 67 ] ومعلوم أنه إذا لم يبلغ المنزل إليه لم يكن قد بلّغ الرسالة ؟
هامش
( 1 ) ( [ 244 ] ) - قول المصنف في الجواب : « المراد حثه على تبليغ ما أنزل عليه من معايب اليهود ومثالبهم » . كتفسير للآية أو كبيان لسبب نزولها مخالف لما هو معروف مشهور عند جمهور المفسرين ، وهو أنها نزلت حين قفل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من حجة الوداع . وفي حدود هذا التاريخ كان القرآن مملوءا بذكر معايب اليهود ومثالبهم ، فأي معايب لهم بعد ليكون عدم تبليغها وإظهارها - وقد نصر اللّه المسلمين وأعزهم - مساوقا لعدم تبليغ الرسالة جملة ؟ ! يراجع في ذلك تفسير الآية عند الفخر الرازي ، وابن كثير والسيوطي في الدّر المنثور ، وغيرهم .
اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 75 | محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي