تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
[ 231 ] فإن قيل : كيف وجه قوله تعالى :
إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
[ المائدة : 33 ] الآية ، وحقيقة المحاربة بين العبد والرب ممتنعة ؟ قلنا : فيه إضمار تقديره : يحاربون أولياء اللّه . وقيل : أراد بالمحاربة المخالفة . [ 232 ] فإن قيل : كيف قال :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ
[ المائدة : 36 ] ولم يقل بهما ، والمذكور شيئان ؟ قلنا : قد سبق جواب مثله قبيل هذا في قوله :
إِذْ قَرَّبا قُرْباناً
[ المائدة : 27 ] ، وهنا جواب آخر وهو أن يكون وضع الضمير موضع اسم الإشارة كأنه قال ليفتدوا بذلك ، وذلك يشار به إلى الواحد والاثنين والجمع . [ 233 ] فإن قيل : ما فائدة قوله تعالى :
فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ
[ المائدة : 42 ] وحال النبي عليه الصلاة والسلام مع أهل الكتاب لا يخلو عن هذين القسمين ؛ لأنه إما أن يحكم بينهم أو يعرض عنهم ؟ قلنا : فائدته تخيير النبي ، عليه الصلاة والسلام ، بين الحكم بينهم وعدمه ، ليعلم أنه لا يجب عليه أن يحكم بينهم كما يجب عليه ذلك بين المسلمين إذا تحاكموا إليه ؛ وقيل : إن هذا التخيير منسوخ بقوله تعالى :
فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ
[ المائدة : 48 ] وهو القرآن يدل عليه أول الآية
وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ
[ المائدة : 48 ] في الحكم بالتوراة . [ 234 ] فإن قيل : لما أنزل اللّه القرآن صار الإنجيل منسوخا به ، فكيف قال :
وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ
[ المائدة : 47 ] ؟ قلنا : هو عام مخصوص ، أي ما أنزل اللّه فيه من صدق نبوة محمد ، عليه الصلاة والسلام ، بعلاماته المذكورة في الإنجيل ، وذلك غير منسوخ . [ 235 ] فإن قيل : كيف قال :
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ
[ المائدة : 49 ] ؛ مع أن الكفار معاقبون بكل ذنوبهم ؟ قلنا : أراد به عقوبتهم في الدنيا ، وهو ما عجله من إجلاء بني النضير وقيل بني قريظة وذلك جزاء بعض ذنوبهم لأنه جزاء منقطع ، وأما جزاؤهم على شركهم فهو جزاء دائم لا يتصور وجوده في الدنيا . وقيل : أراد بذلك البعض ذنب التولي عن الرضا بحكم القرآن ، وإنما أبهمه تفخيما له وتعظيما . [ 236 ] فإن قيل : حسن حكم اللّه وصحته أمر ثابت على العموم بالنسبة إلى الموقنين وغير الموقنين ، فكيف قال :
وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ
[ المائدة : 50 ] ؟