تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
[ 221 ] فإن قيل : كيف يصح الاحتجاج عليهم بقوله تعالى :
قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ
[ المائدة : 18 ] مع أنهم ينكرون تعذيبهم بذنوبهم ، ويدعون أن ما يذنبون بالنهار يغفر بالليل ، وما يذنبون بالليل يغفر بالنهار . قلنا : هم كانوا مقرين أنه يعذبهم أربعين يوما وهي مدة عبادتهم العجل ، في غيبة موسى عليه السلام لميقات ربه ؛ ولذلك قالوا :
لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً
[ البقرة : 80 ] . وقيل : أراد به العذاب الذي أوقعه ببعضهم في الدنيا من مسخهم قردة كما فعل بأصحاب السبت ، وخسف الأرض كما فعل بقارون ، وهذا لا ينكرونه ، وعلى هذا الوجه يكون المضارع بمعنى الماضي في قوله :
فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ
[ المائدة : 18 ] والإضافة إليهم بمعنى الإضافة إلى آبائهم ، كأنه قال : فلم عذب آباءكم . [ 222 ] فإن قيل : قوله تعالى :
بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ
[ المائدة : 18 ] إن أريد به يغفر لمن يشاء منكم أيها اليهود والنصارى ، ويعذب من يشاء يلزم جواز المغفرة لهم وأنه غير جائز لقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ
[ النساء : 48 ] وإن أريد به يغفر لمن يشاء من المؤمنين ويعذب من يشاء لا يصلح جوابا لقولهم . قلنا : المراد به يغفر لمن يشاء منهم إذا تاب من الكفر . وقيل : يغفر لمن يشاء ممن خلق وهم المؤمنون ، ويعذب من يشاء وهم المشركون . [ 223 ] فإن قيل : كيف قيل :
يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً
[ المائدة : 20 ] ولم يكن قوم موسى عليه السلام ملوكا ؟ قلنا : المراد جعل فيكم ملوكا ، وهم ملوك بني إسرائيل ، وهم اثنا عشر ملكا ، لاثني عشر سبطا ، لكل سبط ملك . وقيل : المراد به أنه رزقهم الصحّة ، والكفاية ، والزوجة الموافقة ، والخادم ، والبيت ، فسماهم ملوكا لذلك . وقيل : المراد به أنه رزقهم المنازل الواسعة التي فيها المياه الجارية . [ 224 ] فإن قيل : من أين علم الرجلان أنهم الغالبون ، حتى قالا :
فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ
[ المائدة : 23 ] ؟ قلنا : من جهة وثوقهم بإخبار موسى صلّى اللّه عليه وسلّم بذلك بقوله :
ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ
[ المائدة : 21 ] . وقيل : علما ذلك بغلبة الظن ، وما عهداه من صنع اللّه تعالى بموسى عليه الصلاة والسلام في قهر أعدائه .
اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 69 | محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي