تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧

سورة الناس

[ 1235 ] فإن قيل : كيف خصّ الناس بالذّكر ، في قوله تعالى :
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ
[ الناس : 1 ] ، وهو ربّ كلّ شيء ومالكه وإلهه ؟ قلنا : إنّما خصّهم بالذّكر تشريفا لهم ، وتفضيلا على غيرهم ؛ لأنهم أهل العقل والتمييز . الثاني : أنّه لمّا أمر بالاستعاذة من شرّهم ذكر مع ذلك أنه ربهم ليعلم أنه هو الذي يعيذ من شرهم . الثالث : أنّ الاستعاذة وقعت من شر الموسوس إلى الناس بربهم الذي هو إلههم ومعبودهم ، كما يستغيث بعض العبيد إذا اعتراه خطب بسيده ومخدومه وولي أمره . [ 1236 ] فإن قيل : هل قوله تعالى :
مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ
[ الناس : 6 ] بيان للذي يوسوس على أن الشيطان الموسوس ضربان جنّي وإنسي ، كما قال تعالى :
شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ
[ الأنعام : 112 ] أو بيان للناس الذي أضيفت الوسوسة إلى صدورهم ، والناس المذكور آخرا بمعنى الإنس ؟ قلنا : قال بعض أئمة التفسير : المراد المعنى الأول ؛ كأنه قال : من شرّ الوسواس الجنّي ، ومن شرّ الوسواس الإنسي ، فهو استعاذة باللّه تعالى من شر الموسوسين من الجنسين ، وهو اختيار الزّجّاج ، وفي هذا الوجه إطلاق لفظ الخنّاس على الإنسي ، والنقل أنه اسم للجنّي . وقال بعضهم : المراد المعنى الثاني ، كأنه قال : من شر الوسواس الجنّي الذي يوسوس في صدور الناس ، من جنّهم وإنسهم ؛ فسمى الجنّ ناسا كما سماهم نفرا ورجالا ، في قوله تعالى :
أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ
[ الجن : 1 ] ، وقوله تعالى :
يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ
[ الجن : 6 ] . فهو استعاذة باللّه من شر الوسواس الذي يوسوس في صدور الجنّ ، كما يوسوس في صدور الإنس ، وهو اختيار الفرّاء . والمراد من الجنّة هنا ، الشّياطين من الجنّ على الوجه الأوّل ، ومطلق الجنّ على الوجه الثّاني ؛ لأنّ الشيطان منهم هو الذي يوسوس لا غيره ؛ ومطلقهم يوسوس إليه . واختار الزّمخشري الوجه الأول . وقال : ما أحق أن اسم الناس ينطلق على الجنّ ؛ لأنّ الجن سموا جنا لاجتنانهم ، أي لاستتارهم ، والناس سموا أناسا لظهورهم من الإيناس وهو الإبصار ، كما سموا بشرا لظهورهم من البشرة ، ولو صح