تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣

سورة الليل

[ 1199 ] فإن قيل : كيف قال اللّه تعالى :
لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى
[ الليل : 15 ] مع أنّ الشقي أيضا يصلاها : أي يقاسي حرّها وعذابها ؟ قلنا : قال أبو عبيدة : الأشقى هنا بمعنى الشقي ، والمراد به كل كافر ، والعرب تستعمل أفعل في موضع فاعل ولا تريد به التفضيل ، وقد سبق تقرير ذلك والشواهد عليه في سورة الرّوم في قوله تعالى :
وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ
[ الروم : 27 ] وقال الزجاج : هذه نار موصوفة معينة ، فهو درك مخصوص ببعض الأشقياء ، ورد عليه ذلك بقوله تعالى :
وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى
[ الليل : 17 ] ، والأتقى يجنب عذاب أنواع نار جهنم كلّها ، والمراد بالأتقى هنا أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه بإجماع المفسرين ؛ ولهذا قال الزمخشري : إن الأشقى ليس بمعنى الشّقي ؛ بل هو على ظاهره ؛ والمراد به أبو جهل أو أمية بن خلف ، فالآية واردة للموازنة بين حالتي أعظم المؤمنين وأعظم المشركين ، فبولغ في صفتيهما المتناقضتين ، وجعل هذا مختصا بالصلي كأنّ النار لم تخلق إلا له لوفور نصيبه منها وجاء قوله تعالى :
وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى
[ الليل : 17 ] على موازنة ذلك ومقابلته ، مع أن كل تقي يجنبها . قال بعض العلماء : هذه الآية تدل على أن أبا بكر رضي اللّه عنه أفضل الصحابة ، لأنه وصفه بالأتقى ، وقال :
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
[ الحجرات : 13 ] ، وإذا كان أكرم عند اللّه كان أفضل .