تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣

سورة السجدة

[ 858 ] فإن قيل : كيف قال تعالى ، هنا :
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ
[ السجدة : 5 ] ، وقال تعالى ، في سورة المعارج :
تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ
[ المعارج : 4 ] ؟ قلنا : المراد بالأول مسافة عروج الملائكة من الأرض إلى السطح الأعلى من سماء الدنيا وذلك ألف سنة ، خمسمائة سنة مسافة ما بين السماء والأرض وخمسمائة سنة مسافة سمك سماء الدنيا ، والمراد بالثاني مسافة عروج الملائكة من الأرض إلى العرش . الثّاني : أن المراد به في الآيتين يوم القيامة ، ومقداره ألف سنة من حساب أهل الدنيا لقوله تعالى :
وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ
[ الحج : 47 ] ومعنى قوله تعالى :
خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ
[ المعارج : 4 ] ، أي لو تولى فيه حساب الخلق غير اللّه تعالى . الثّالث : أنه كألف سنة في حقّ عوام المؤمنين ، والخمسين ألف سنة في حق الكافرين لشدة ما يكابدون فيه من الأهوال والمحن ، وكساعة من أيام الدنيا في حق خواص المؤمنين . ويؤيده ما روي أنه قيل : « يا رسول اللّه يوم مقداره خمسون ألف سنة ما أطوله ، فقال : والذي نفسي بيده ليخفف على المؤمنين حتى يكون عليه أخف من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا » . وروي أن ابن عباس رضي اللّه عنهما سئل عن هاتين الآيتين ؟ فقال : يومان ذكرهما اللّه تعالى في كتابه ، وإني أكره أن أقول في كتاب اللّه بما لا أعلم . [ 859 ] « 1 » فإن قيل : كيف قال تعالى :
الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ
[ السجدة : 7 ] أو
كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ
[ السجدة : 7 ] على اختلاف القراءتين ، ومقتضى القراءتين أن لا يكون في مخلوقات اللّه تعالى شيء قبيح والواقع خلافه ، ولو لم يكن إلا الشرور والمعاصي فإنها مخلوقة للّه تعالى عند أهل السنة والجماعة مع أنها قبيحة ؟
هامش
( 1 ) ( [ 859 ] ) كلمة الإمام عليّ في نهج البلاغة ، قصار الحكم ، رقم 81 .