تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
[ 855 ] فإن قيل : الكلمات جمع قلّة والمقصود التفخيم والتعظيم ، فكان جمع الكثرة وهو الكلم أشد مناسبة ؟ قلنا : جمع القلّة هنا أبلغ فيما ذكرتم من المقصود ؛ لأن جمع القلة إذا لم يفن بتلك الأقلام وذلك المداد ، فكيف يفنى جمع الكثرة . [ 856 ] فإن قيل : في قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ
[ لقمان : 1 . 5 ، ] الآية كيف أضاف فيها العلم إلى نفسه في الأمور الثلاثة من الخمسة المغيبات ، ونفى العلم عن العباد في الأمرين الآخرين ، مع أنه الأمور الخمسة سواء في اختصاص اللّه تعالى بعلمها وانتفاء علم العباد بها ؟ قلنا : إنما خص الأمور الثلاثة الأول بالإضافة إليه تعظيما لها وتفخيما ؛ لأنها أجل وأعظم ، وإنما خص الأمرين والآخرين بنفي علميهما عن العباد ، لأنهما من صفاتهم وأحوالهم ، فإذا انتفى علم علمهما كان انتفاء علم ما عداهما من الأمور الخمسة أولى . [ 857 ] فإن قيل : كيف قال تعالى :
وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ
[ لقمان : 34 ] ولم يقل بأي وقت تموت وكلاهما غير معلوم ، بل نفي العلم بالزمان أولى ، لأن من الناس من يدّعي علمه وهم المنجمون ، بخلاف المكان فإن أحد لا يدعي علمه ؟ قلنا : إنما خص المكان بنفي علمه لوجهين : أحدهما : أن الكون في مكان دون مكان في وسع الإنسان واختياره ، فيكون اعتقاده علم مكان الموت أقرب بخلاف الزمان . الثاني : أن للمكان تأثيرا في جنب الصحة والسقم بخلاف الزمان ، أو تأثير المكان في ذلك أكثر .
اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 252 | محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي