تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦

سورة الأحزاب

[ 868 ] فإن قيل : كيف قال تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ
[ الأحزاب : 28 ] ولم يقل يا محمد كما قال تعالى يا موسى ، يا عيسى ، يا داود ونحوه ؟ قلنا : إنما عدل عن ندائه باسمه إلى ندائه بالنبي والرسول إجلالا له وتعظيما كما قال تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ
[ التحريم : 1 ]
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ
[ المائدة : 67 ] . [ 869 ] فإن قيل : لو كان ذلك كما ذكرتم لعدل عن اسمه إلى نعته في الإخبار عنه كما عدل في النداء في قوله تعالى :
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ
[ الفتح : 29 ] وقوله تعالى :
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ
[ آل عمران : 144 ] . قلنا : إنما عدل عن نعته في هذين الموضعين لتعليم الناس أنه رسول اللّه وتلقينهم أن يسموه بذلك ويدعوه به ، ولذلك ذكره بنعته لا باسمه في غير هذين الموضعين من مواضع الإخبار ، كما ذكره في النداء
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ
[ التوبة : 128 ]
وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ
[ الفرقان : 30 ]
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
[ الأحزاب : 21 ]
وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ
[ التوبة : 62 ]
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
[ الأحزاب : 6 ]
إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ
[ الأحزاب : 56 ]
وَلَوْ كانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ
[ المائدة : 81 ] ونظائره كثيرة . [ 870 ] فإن قيل : ما فائدة ذكر الجوف في قوله تعالى :
ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ
[ الأحزاب : 4 ] ؟ قلنا : قد سبق مثل هذا السؤال وجوابه في سورة الحج في قوله تعالى :
وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ
[ الحج : 46 ] . [ 871 ] فإن قيل : ما معنى قولهم : أنت عليّ كظهر أمي ؟ قلنا : أرادوا أن يقولوا أنت عليّ حرام كبطن أمي ، فكنوا عن البطن بالظهر لئلا يذكروا البطن الذي يقارب ذكره ذكر الفرج ، وإنما كنوا عن البطن بالظهر لوجهين : أحدهما : أنه عمود البطن ، ويؤيّده قول عمر رضي اللّه تعالى عنه : « يجيء به أحدهم على عمود بطنه » أي على ظهره .