تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠

سورة لقمان

[ 849 ] فإن قيل : كيف يحل الغناء بعد قوله :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ
[ لقمان : 6 ] الآية ، وقد قال الواحدي في تفسير وسيطه : أكثر المفسرين على أن المراد بلهو الحديث الغناء . وروى هو أيضا عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « والّذي نفسي بيده ما رفع رجل قطّ عقيرته يتغنّى إلّا ارتدّ فيه شيطانان يضربان بأرجلهما على ظهره وصدره حتّى يسكت » . وقال سعيد بن جبير ومجاهد وابن مسعود رضي اللّه عنهم : لهو الحديث هو واللّه الغناء واشتراء المغني والمغنية بالمال . وروى أيضا حديثا آخر عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم مسندا « أنه قال في هذه الآية :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ
[ لقمان : 6 ] اللّعب والباطل كثير النفقة سمح فيه ؛ لا تطيب نفسه بدرهم يتصدّق به » . وروى أيضا حديثا آخر مسندا عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « من ملأ سمعه من غناء لم يؤذن له أن يسمع صوت الرّوحانيين يوم القيامة . قيل : وما الرّوحانيون ؟ قال : قرّاء أهل الجنّة » . قال أهل المعاني : ويدخل في هذا كلّ من اختار اللهو واللعب والمزامير والمعازف على القرآن وإن كان اللفظ ورد بالاشتراء ، لأنّ هذا اللفظ يذكر في الاستبدال والاختيار كثيرا . وقال قتادة رحمه اللّه : حسب المرء من الضلالة أن يختار حديث الباطل على حديث الحق . هذا كله نقله الواحدي رحمه اللّه ، وكان من كبار السلف في العلم والعمل . وقال غيره : قال ابن عباس وابن مسعود ومجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة وقتادة : المراد بلهو الحديث الغناء . وعن الحسن رحمه اللّه تعالى أنه كل ما ألهى عن اللّه تعالى . وفي معنى يشتري قولان : أحدهما : أنه الشراء بالمال . والثاني ، أنه الاختيار كما مرّ . وقيل : الغناء منفدة للمال ، مفسدة للقلب ، مسخطة للرب . قلنا : جوابه أنهم يؤولون هذه الآية ونظائرها ، وهذه الأحاديث ونظائرها ، فيصرفونها عن ظاهرها متابعة للهوى وميلا إلى الشهوات ، ولو نظروا بعقولهم فيما ينشأ عن جمعيات السماع في زماننا هذا من المفاسد لعلموا حرمته بلا خلاف بين المسلمين ، فإن شروط إباحة السماع عند من أباحه لا تجتمع في زماننا هذا على ما هو