[ الحجر : 30 ] . وقيل : الضمير لإرسال الرياح أو السحاب فلا تكرار .
[ 846 ] فإن قيل : كيف قال تعالى :
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ
[ الروم : 54 ] والضعف صفة الشيء الضعيف ، فكيف يخلق الإنسان من تلك الصفة ؛ مع علمنا أنه خلق من عين وهو الماء أو التراب لا من صفة .
قلنا : أطلق المصدر وهو الضعف ، وأراد به اسم الفاعل وهو الضعيف كقولهم رجل عدل ، أي عادل ونحوه ؛ فمعناه من ضعيف وهو النطفة . وقيل : معناه على ضعف ، فمن بمعنى على ، كما في قوله تعالى :
وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا
[ الأنبياء : 77 ] والمراد به ضعف جثة الطفل حال طفوليته .
[ 847 ] فإن قيل : كيف قال تعالى :
لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ
[ الروم : 56 ] وهم إنما لبثوا في الأرض في قبورهم ؟
قلنا : معناه لقد لبثتم في قبوركم على ما في علم كتاب اللّه أو في خبر كتاب اللّه . وقيل : معناه في قضاء اللّه . وقيل : فيه تقديم وتأخير تقديره : وقال الذين أوتوا العلم في كتاب اللّه الذين علموه وفهموه ، وذلك كقوله تعالى :
وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
[ المؤمنون : 100 ] .
[ 848 ] فإن قيل : كيف قال تعالى هنا
وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ
[ الروم : 57 ] وقال في موضع آخر
وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ
[ فصلت : 24 ] فجعلهم مرّة طالبين الإعتاب ومرة مطلوبا منهم الإعتاب ؟
قلنا : معنى قوله تعالى :
وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ
[ الروم : 57 ] أي ولا هم يقالون عثراتهم بالرد إلى الدنيا ، ومعنى قوله تعالى :
وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ
[ فصلت : 24 ] ، أي وإن يستقيلوا فما هم من المقالين ، هذا ملخص الجواب وحاصله ، وقد أوضحنا معناه في شرح غريب القرآن .