تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨

سورة الشعراء

[ 766 ] « 1 » فإن قيل : كيف قال تعالى :
فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ
[ الشعراء : 4 ] والأعناق لا تخضع ؟ قلنا : قيل أصل الكلام : فظلوا لها خاضعين فاقتحمت الأعناق لبيان موضع الخضوع وترك الكلام على أصله ، كقولهم ذهبت أهل اليمامة ، كأنّ الأهل غير المذكور ، ومثله قول الشاعر :
رأت مرّ السنين أخذن منّي * كما أخذ السرار من الهلال
أو لما وصفت الأعناق بالخضوع الذي هو من صفات العقلاء جمعت جمع العقلاء كقوله تعالى :
وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ
[ يوسف : 4 ] . وقيل : الأعناق رؤساء الناس ومقدموهم شبهوا بالأعناق ، كما قيل لهم الرؤوس والنواصي والوجوه . وقيل : الأعناق الجماعات ؛ يقال : جاءني عنق من الناس ، أي جماعة . وقيل : إن ذلك لمراعاة الفواصل . [ 767 ] « 2 » فإن قيل : كيف قال تعالى :
فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ
[ الشعراء : 16 ] فأفرد ، وقال تعالى في موضع آخر
إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ
[ طه : 47 ] فثنّى ؟ قلنا : الرسول يكون بمعنى المرسل فيلزم تثنيته ، ويكون بمعنى الرسالة التي هي المصدر فيوصف به الواحد والاثنان والجماعة كما يوصف بسائر المصادر ، والدليل على أنه يكون بمعنى الرسالة قول الشاعر :
لقد كذب الواشون ما بحت عندهم * بسرّ ولا أرسلتهم برسول
أي برسالة . الثاني : أنهما لاتفاقهما في الأخوة والشريعة والرسالة جعلا كنفس واحدة . الثالث : أن تقديره : إن كل واحد منا رسول رب العالمين . الرابع : أن موسى عليه السلام كان الأصل ، وهارون عليه السلام كان تبعا له ، فأفرد إشارة إلى ذلك .
هامش
( 1 ) ( [ 766 ] ) البيت حكاه الفرّاء في معاني القرآن عن العكليّ أبي ثروان في ج 2 ص 37 ، وأوّل كلمة فيه : أرى بدل رأت . ولم ينسبه . ( 2 ) ( [ 767 ] ) البيت لم أقف على نسبته .