تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
قلنا : المراد تشبيههم بالأنعام في الضلال عن فهم الحق ومعرفة اللّه تعالى بواسطة دعوة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . الثاني : أن المراد تشبيههم في الضلال والعمى عن أمر الدين بالأنعام في ضلالها وعماها عن أمر الدين . [ 757 ] فإن قيل : إن كانوا كالأنعام في الضلال ؛ فكيف قال تعالى :
بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا
[ الفرقان : 44 ] وإن كانوا أضل من الأنعام فكيف قال تعالى :
إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ
[ الفرقان : 44 ] وإن كانوا كالأنعام في الضلال وأضل منها أيضا فكيف يجتمع الوصفان ؟ قلنا : المراد بقوله تعالى :
إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ
[ الفرقان : 44 ] التشبيه في أصل الضلال لا مقداره . والثاني : بيان لمقداره . وقيل : المراد بالأول التشبيه في المقدار أيضا ؛ ولكن المراد بالأول طائفة وبالثاني طائفة أخرى ، ووجه كونهم أضل من الأنعام أن الأنعام تنقاد لأربابها التي تعلفها وتتعهدها ، وتعرف من يحسن إليها ممّن يسيء إليها ، وتطلب ما ينفعها وتجتنب ما يضرها ، وهؤلاء لا ينقادون لربهم ولا يعرفون إحسانه إليهم من إساءة الشيطان الذي هو عدوهم ، ولا يطلبون الثواب الذي هو أعظم المنافع ، ولا يتقون العذاب الذي هو أشد المضار والمهالك ، ولا يهتدون للحق الذي هو المشرع الهني والعذب الرّوي . [ 758 ] فإن قيل : قوله تعالى :
وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً
[ الفرقان : 48 ، 49 ] كيف ذكر الصفة والموصوف مؤنث ولم يؤنثها كما أنثها في قوله تعالى :
وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ
[ يس : 33 ] . قلنا : إنما ذكرها نظرا إلى معنى البلدة وهو البلد والمكان لا إلى لفظها . [ 759 ] فإن قيل : قوله تعالى :
وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنا أَنْعاماً وَأَناسِيَّ كَثِيراً
[ الفرقان : 48 ، 49 ] ، فإنزاله موصوفا بالطهورية ، وتعليل ذلك بالإحياء والسقي يشعر بأنّ الطهورية شرط في حصول تلك المصلحة ، كما تقول : حملني الأمير على فرس سابق لأصيد عليه الوحش وليس كذلك . قلنا : وصف الطهورية ذكر إكراما للأناسي الذين شربهم من جملة المصالح التي أنزل لها الماء ، وإتماما للمنة والنعمة عليهم ، لا لكونه شرطا في تحقق تلك المصالح والمنافع ، بخلاف النظير فإنه قصد بكونه سابقا الشرطية ؛ لأن صيد الوحش على الفرس لا يتم إلا بها . [ 760 ] فإن قيل : كيف خص تعالى الأنعام بذكر السقي دون غيرها من الحيوان الصامت ؟
اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 225 | محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي