تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
[ 777 ] فإن قيل : كيف قال :
وَإِذا مَرِضْتُ
[ الشعراء : 80 ] ولم يقل وإذا أمرضني ، كما قال ، قبله : ( خلقني ويهدين ) ؟ قلنا : لأنه كان في معرض الثناء على اللّه تعالى وتعديد نعمه ، فأضاف إليه الخير المحض حفظا للأدب ، وإن كان الكل مضافا إليه ، ونظيره قول الخضر عليه السلام
فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها
[ الكهف : 79 ] وقوله :
فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما
[ الكهف : 82 ] . [ 778 ] فإن قيل : هذا الجواب يبطل بقوله :
وَالَّذِي يُمِيتُنِي
[ الشعراء : 81 ] وبقول الخضر
فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما
[ الكهف : 81 ] . قلنا : إنما أضاف الموت إلى اللّه تعالى ؛ لأنه سبب لقائه إياه وانتقاله إلى دار كرامته ، فكان نعمة من هذا الوجه . وقيل : إنما أضاف المرض إلى نفسه ؛ لأن أكثر الأمراض تحدث بتفريط الإنسان في مطاعمه ومشاربه . [ 779 ] « 1 » فإن قيل : كيف قال تعالى :
يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ
[ الشعراء : 88 ] والمال الذي أنفق في طاعة اللّه تعالى وسبيله ينفع ، والولد الصالح ينفع ، والولد الذي مات صغيرا يشفع ، وشواهد ذلك كثيرة من الكتاب والسنة خصوصا قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا مات ابن آدم ينقطع عمله إلّا من ثلاث » الحديث ؟ قلنا : المراد بالآية أنهما لا ينفعان غير المؤمن ، فإنه هو الذي يأتي بقلب سليم من الكفر ، أو المراد بهما مال لم ينفق في طاعة اللّه تعالى وولد بالغ غير صالح . [ 780 ] فإن قيل : كيف قال اللّه تعالى :
وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ
[ الشعراء : 90 ] أي قربت ، والجنة لا تنقل من مكانها ولا تحول ؟ قلنا : فيه قلب معناه : وأزلفت المتقون إلى الجنّة ، كما يقول الحجاج إذا دنوا إلى مكة قربت مكة منا . وقيل معناه : أنها كانت محجوبة عنهم ، فلما رفعت الحجب بينهم وبينها كان ذلك تقريبا لها . [ 781 ] فإن قيل : كيف جمع الشافع ووحد الصديق في قوله :
فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ
[ الشعراء : 100 ، 101 ] . قلنا : لكثرة الشفعاء في العادة وقلة الصديق ، ولهذا روي أن بعض الحكماء سئل عن الصديق ؟ فقال : هو اسم لا معنى له ، أراد بذلك عزة وجوده ، ويجوز أن يراد بالصديق الجمع كالعدو . [ 782 ] فإن قيل : كيف قرن بين الأنعام والبنين في قوله :
أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ
[ الشعراء : 133 ] ؟
هامش
( 1 ) ( [ 779 ] ) الحديث ، بنحو اللفظ الذي ذكره الرازي ، في الفتح الكبير : 1 / 154 .