تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤

سورة الفرقان

[ 752 ] فإن قيل : الخلق هو التقدير ؛ ومنه قوله تعالى :
وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ
[ المائدة : 110 ] ، أي تقدر ؛ فما معنى قوله تعالى :
وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً
[ الفرقان : 2 ] ؛ فكأنّه تعالى قال : وقدر كل شيء فقدره تقديرا ؟ قلنا : الخلق سن اللّه تعالى بمعنى الإيجاد والإحداث ، فمعناه : وأوجد كل شيء مقدرا مسوى مهيأ لما يصلح له ، لا زائدا على ما تقتضيه الحكمة والمصلحة ؛ ولا ناقصا عن ذلك . الثاني : أن معناه : وقدر له ما يقيمه ويصلحه ؛ أو قدر له رزقا وأجلا وأحوالا تجري عليه . [ 753 ] فإن قيل : كيف قال تعالى في وصف الجنة :
الْمُتَّقُونَ كانَتْ لَهُمْ جَزاءً وَمَصِيراً
[ الفرقان : 15 ] وهي ما كانت بعد وإنما تكون كذلك بعد الحشر والنشر ؟ قلنا : إنما قال كانت لأن ما وعده اللّه تعالى فهو في تحققه كأنه قد كان ؛ أو معناه كانت في علم اللّه مكتوبة في اللوح المحفوظ أنها جزاؤهم ومصيرهم . [ 754 ] فإن قيل : ما فائدة تأخير الهوى في قوله تعالى :
أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ
[ الفرقان : 43 ] والأصل اتخذ الهوى إلها كما تقول : اتخذ الصنم معبودا ؟ قلنا : هو من باب تقديم المفعول الثاني على الأول للعناية به ، كما تقول علمت منطلقا زيدا ، لفضل عنايتك بانطلاقه . [ 755 ] فإن قيل : كيف قال تعالى :
أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ
؟ [ الفرقان : 44 ] . قلنا : قد مر مثل هذا السؤال وجوابه في قوله تعالى :
بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ
[ المؤمنون : 70 ] . [ 756 ] فإن قيل : كيف شبههم سبحانه وتعالى بالأنعام في الضلال بقوله تعالى :
إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ
[ الفرقان : 44 ] مع أن الأنعام تعرف اللّه سبحانه وتعالى وتسبحه بدليل قوله تعالى :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ
[ الإسراء : 44 ] وقوله تعالى :
يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
؟ [ الجمعة : 1 ] .