تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩

سورة النور

[ 734 ] فإن قيل : كيف قدّمت المرأة في آية حدّ الزنا ، وقدّم الرجل في حد السرقة ؟ قلنا : لأن الزنا إنما يتولد من شهوة الوقاع ، وشهوة المرأة أقوى وأكثر ، والسرقة إنما تتولد من الجسارة والجراءة والقوة ، وذلك في الرجل أكثر وأقوى . [ 735 ] فإن قيل : كيف قدم الرجل في قوله تعالى :
الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ
[ النور : 3 ] . قلنا : لأن الآية الأولى سبقت لعقوبتهما على ما جنيا ، والمرأة هي الأصل في تلك الجناية لما ذكرنا . والآية الثانية سبقت لذكر النكاح ، والرجل هو الأصل فيه عرفا ؛ لأنه هو الراغب والخاطب والبادئ بالطلب ، بخلاف الزنا فإن الأمر فيه بالعكس غالبا . [ 736 ] فإن قيل : كيف قال تعالى :
الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً
، أي لا يتزوج
وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ
[ النور : 3 ] ونحن نرى الزاني ينكح العفيفة والمسلمة ، والزانية ينكحها العفيف والمسلم ؟ قلنا : قال عكرمة نزلت هذه الآية في بغايا موسرات كنّ بمكة ، وكانت بيوتهن تسمى في الجاهلية المرضية ، وكان لا يدخل عليهن إلا زان من أهل القبلة ، أو مشرك من أهل الأوثان ، فأراد جماعة من فقراء المهاجرين أن ينكحوهن فنزلت هذه الآية زجرا لهم عن ذلك . [ 737 ] « 1 » فإن قيل : ما فائدة دخول « من » في غض البصر دون حفظ الفرج في قوله تعالى :
قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ
[ النور : 30 ] .
هامش
( 1 ) ( [ 736 ] ) عكرمة : هو عكرمة بن عبد اللّه البربري المدني ، أبو عبد اللّه ، مولى ابن عباس . تابعي ولد سنة 25 ه وتوفي سنة 105 ه . حدّث كثيرا عن مولاه عبد اللّه بن عباس . كان من الخوارج ، وذهب إلى نجدة الحروري فأقام عنده ، ثم رجع يحدث عنه . ذهب إلى بلاد المغرب وعنه أخذ بعضهم مذهب الصفرية من الخوارج . كان مبغضا لأهل البيت . عاش آخر أيامه بالمدينة . وضعّفه كثير من علماء رجال الحديث .