تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
قلنا : فائدته الدلالة على أن أمر النظر أوسع من أمر الفرج ، ولهذا يحل النظر في ذوات المحارم والإماء المستعرضات إلى عدة من أعضائهن ، ولا يحل شيء من فروجهن . [ 738 ] فإن قيل : ما حكمة ترك اللّه ذكر الأعمام والأخوال في قوله تعالى :
وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ
يعني الزينة الخفية
إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ
[ النور : 31 ] الآية ، وهم من المحارم وحكمهم حكم من استثنى في الآية ؟ قلنا : سئل الشعبي عن ذلك فقال : لئلا يصفها العم عند ابنه وهو ليس بمحرم لها ، وكذا الحال فيفضي إلى الفتنة ، والمعنى فيه أن كل من استثنى يشترك هو وابنه في المحرمية ، إلا العم والخال ، وهذا من الدلالة البليغة على وجوب الاحتياط في سترهن . ولقائل أن يقول : هذه المفسدة محتملة في آباء بعولتهن ، لاحتمال أن يذكرها أبو البعل عند ابنه الآخر ، وهو ليس بمحرم لها ، وأبو البعل أيضا نقض على قولهم إن كل من استثني يشترك هو وابنه في المحرمية . [ 739 ] فإن قيل : كيف قال تعالى :
وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً
[ النور : 33 ] مع أن إكراههن على الزنا حرام في كل حال ؟ قلنا : لأن سبب نزول الآية أن الجاهلية كانوا يكرهون إماءهم على الزنا مع إرادتهن التحصن ، فورد النهي على السبب وإن لم يكن شرطا فيه . الثاني : أنه تعالى إنما شرط إرادة التحصن لأن الإكراه لا يتصور إلا عند إرادة التحصن ، لأن الأمة إذا لم ترد التحصن فإنها تزني بالطبع ؛ لأن إرادتها الجماع مستمرة في جميع الأحوال طبعا ، ولا بد له من أحد الطريقين . الثالث : أن « إن » بمعنى إذ كما في قوله تعالى :
وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
[ البقرة : 278 ] وقوله تعالى :
وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
[ آل عمران : 139 ] . الرابع : أنّ في الكلام تقديما وتأخيرا تقديره : وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن أردن تحصنا ويبقى قوله :
وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ
[ النور : 33 ] مطلقا غير معلق . [ 740 ] فإن قيل : كيف مثل اللّه تعالى نوره ، أي معرفته وهداه في قلب المؤمن بنور المصباح في قوله تعالى :
مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ
[ النور : 35 ] ولم يمثله بنور الشمس ، مع أن نورها أتم وأكمل ؟ قلنا : المراد تمثيل النور في القلب ، والقلب في الصدر ، والصدر في البدن