تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
والنار كما قال تعالى :
وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ
[ الرحمن : 15 ] وكذا آدم مخلوق من التراب وناقة صالح مخلوقة من الحجر ؟ قلنا : المراد به البعض وهو الحيوان كما في قوله تعالى :
وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ
[ النمل : 23 ] وقوله تعالى :
وَجاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ
[ يونس : 22 ] ونظائره كثيرة . الثاني : أن الكل مخلوقون من الماء ، ولكن البعض بواسطة والبعض بغير واسطة ، ولهذا قيل إنه تعالى خلق الملائكة من ريح خلقها من الماء ، وخلق الجن من نار خلقها من الماء ، وخلق آدم من تراب خلقه من الماء . [ 699 ] فإن قيل : كيف قال تعالى :
فَلا تَسْتَعْجِلُونِ
[ الأنبياء : 37 ] بعد قوله :
خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ
[ الأنبياء : 37 ] وكأنه تكليف بما لا يطاق ؟ قلنا : هذا كما ركب فيه الشهوة وأمره أن يغلبها ، لأنه أعطاه القدرة التي يستطيع بها قمع الشهوة وترك العجلة . [ 700 ] فإن قيل : كيف قال تعالى :
وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ إِذا ما يُنْذَرُونَ
[ الأنبياء : 45 ] ؛ مع أن الصمّ لا يسمعون الدّعاء إذا ما يبشرون أيضا ؟ قلنا : اللام في الصم إشارة للمنذرين السابق ذكرهم بقوله تعالى :
قُلْ إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ
[ الأنبياء : 45 ] فهي لام العهد لا لام الجنس . [ 701 ] فإن قيل : كيف قال إبراهيم صلوات اللّه عليه :
بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا
[ الأنبياء : 63 ] أحال كسر الأصنام على الصنم الكبير ، وكان إبراهيم هو الكاسر لها ؟ قلنا : قاله على طريق الاستهزاء والتهكم بهم ، لا على طريق الجد . الثاني : أنه لما كان الحامل له على كسرها اغتياظه من رؤيتها مصفوفة مرتبة للعبادة مبجلة معظمة ، وكان اغتياظه من كبيرها أعظم لمزيد تعظيمهم له أسند الفعل إليه كما أسند إلى سببه ، وإلى الحامل عليه . الثالث : أنه أسنده إليه معلقا بشرط منتف ، لا مطلقا ؛ تقديره : فعله كبيرهم هذا إن كانوا ينطقون فاسألوهم . [ 702 ] فإن قيل : كيف صح مخاطبة النار بقوله تعالى :
قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ
[ الأنبياء : 69 ] والخطاب إنما يكون مع من يعقل ؟ قلنا : خطاب التحويل والتكوين لا يختص بمن يعقل ، قال اللّه تعالى :
يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ
[ سبأ : 10 ] وقال تعالى :
فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً
[ فصلت : 11 ] وقال تعالى :
وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْماءُ
[ هود : 44 ] . [ 703 ] فإن قيل : كيف وصف اللّه تعالى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بكونهم