الأمة في الدنيا عذاب الاستئصال ، حتّى قال تعالى :
وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزاماً
[ طه : 129 ] .
قلنا : قيل هي قوله تعالى : « سبقت رحمتي غضبي » ويرد عليه أنه لا اختصاص لهذه الأمة بهذه الكلمة ، وقيل هي قوله تعالى للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ
[ الأنفال : 33 ] وقيل في قوله تعالى :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
[ الأنبياء : 107 ] يعني لعالمي أمته بتأخير العذاب عنهم ، وقيل في الآية تقديم وتأخير تقديره : ولولا كلمة سبقت من ربك وأجل مسمّى ، وهو الأجل الذي قدر اللّه تعالى بقاء العالم وأهله إلى انقضائه لكان العذاب لزاما ، أي لازما لهم كما لزم الأمم التي قبلهم .
[ 690 ] فإن قيل : أصحاب الصراط السوي والمهتدون واحد ، فما فائدة التكرار في قوله تعالى :
فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدى
[ طه : 135 ] .
قلنا : المراد بأصحاب الصراط السوي السالكون الصراط المستقيم السائرون عليه ، والمراد بالمهتدين الواصلون إلى المنزل . وقيل : أصحاب الصراط السوي هم الذين ما زالوا على الصراط المستقيم ، والمهتدون هم الذين لم يكونوا على الطريق المستقيم ثم صاروا عليه . وقيل : المراد بأصحاب الصراط السوي أهل دين الحق في الدنيا ، والمراد بمن اهتدى المهتدون إلى طريق الجنة في العقبى ؛ فكأنه قال :
فستعلمون من المحق في الدنيا والفائز في الآخرة .