تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
من الصالحين بقوله تعالى :
وَإِسْماعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ
[ الأنبياء : 85 ] الآية ، مع أن أكثر المؤمنين صالحون خصوصا في الزمن الأول ؟ قلنا : معناه أنهم من الصالحين للإدخال في الرحمة التي أريد بها النبوة على ما فسره مقاتل ، أو الجنة على ما فسره ابن عباس ، رضي اللّه عنهما ؛ ويؤيد ذلك قول سليمان صلوات اللّه عليه :
وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ
[ النمل : 19 ] أي الصالحين للعمل المرضيّ الذي سبق سؤاله . [ 704 ] فإن قيل : كيف قال تعالى هنا :
وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا
[ الأنبياء : 91 ] وقال في سورة التحريم :
وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا
[ التحريم : 12 ] ؟ قلنا : حيث أنّث أراد النفخ في ذاتها ، وإن كان مبدأ النفخ من الفرج الذي هو مخرج الولد أو جيب درعها على اختلاف القولين ، لأنه فرجة ، وكل فرجة بين شيئين تسمى فرجا في اللغة ، وهذا أبلغ في الثناء عليها لأنها إذا منعت جيب درعها مما لا يحل كانت لنفسها أمنع ، وحيث ذكّر فظاهر . [ 705 ] « 1 » فإن قيل : قوله تعالى :
وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ
[ الأنبياء : 95 ] بدل على أنه يجب أن يرجعوا ، لأن كل ما حرم أن لا يوجد وجب أن يوجد فكيف معنى الآية ؟ قلنا : معناه وواجب على أهل قرية عزمنا على إهلاكهم أو قدّرنا إهلاكهم أنهم لا يرجعون عن الكفر إلى الإيمان ، أو أنهم لا يرجعون بعد إهلاكهم إلى الدنيا ، فالحرام هنا بمعنى الواجب ، كذا قاله ابن عباس رضي اللّه عنهما ، ويؤيده قول الشاعر :
فإنّ حراما لا أرى الدّهر باكيا * على شجوة إلّا بكيت على عمرو
وقيل لفظ الحرام على ظاهره ، ولا زائدة ، والمعنى ما سبق ذكره ، والحرمة هنا بمعنى المنع كما في قوله تعالى :
وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ مِنْ قَبْلُ
[ القصص : 12 ] وقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ
[ الأعراف : 50 ] . [ 706 ] فإن قيل : قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ
[ الأنبياء : 101 ] وقال في موضع آخر :
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها
[ مريم : 71 ] وواردها يكون قريبا منها لا بعيدا . قلنا : معناه مبعدون عن ألمها وعذابها مع كونهم وارديها ، أو معناه
هامش
( 1 ) ( [ 705 ] ) البيت ينسب إلى الخنساء وليس في ديوانها . وقافية البيت في رواية أخرى على صخر بدل على عمرو .