تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
مبعدون عنها بعد ورودها بالإنجاء المذكور بعد الورود ، فلا تنافي بينهما . [ 707 ] فإن قيل : كيف قال تعالى :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
[ الأنبياء : 107 ] مع أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لم يكن رحمة للكافرين الذين ماتوا على كفرهم بل نقمة ؛ لأنه لولا إرساله إليهم لما عذبوا بكفرهم لقوله تعالى :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
[ الإسراء : 15 ] . قلنا : بل كان رحمة للكافرين أيضا من حيث أن عذاب الاستئصال أخر عنهم بسببه . الثاني : أنه كان رحمة عامة من حيث أنه جاء بما يسعدهم إن اتبعوه ، ومن لم يتبعه فهو الذي قصر في حقّ نفسه وضيع نصيبه من الرّحمة ؛ ومثله صلّى اللّه عليه وسلّم كمثل عين ماء عذبة فجرها اللّه تعالى ، فسقى ناس زروعهم ومواشيهم منها فأفلحوا ، وفرّط ناس في السقي منها فضيعوا ، فالعين في نفسها نعمة من اللّه تعالى للفريقين ورحمة ، وإن قصر البعض وفرطوا . الثالث : أن المراد بالرحمة الرحيم ؛ وهو صلّى اللّه عليه وسلّم كان رحيما للفريقين ؛ ألا ترى أنهم لما شجّوه يوم أحد وكسروا رباعيته حتى خر مغشيا عليه ، فلما أفاق قال : اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون ؟ [ 708 ] فإن قيل : كيف قال تعالى :
وَإِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ
[ الأنبياء : 109 ] مع إخباره تعالى إياهم بقرب الساعة بقوله تعالى :
أَتى أَمْرُ اللَّهِ
[ النحل : 1 ] وقوله تعالى :
اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ
[ القمر : 1 ] ونحوهما ؟ قلنا : معناه ما أدري أن العذاب الذي توعدونه وتهدون به ينزل بكم عاجلا أو آجلا ، وليس المراد به قيام الساعة . ويرد على هذا الجواب أنه قريب على كل تقدير ؛ لأنه إن كان قبل قيام الساعة فظاهر ، وإن كان بعد قيام الساعة فهو كالمتصل بها لسرعة زمن الحساب ، فيكون قريبا أيضا . [ 709 ] فإن قيل : إذا كان المؤمنون يعتقدون أن اللّه تعالى لا يحكم إلا بالحق ، فما فائدة الأمر والإخبار المتعلق بهما بقوله تعالى :
قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ
[ الأنبياء : 112 ] ؟ قلنا : ليس المراد بالحق هنا ما هو نقيض الباطل ؛ بل المراد به ما وعده اللّه تعالى إياه من نصر المؤمنين وخذلان الكافرين ، ووعده لا يكون إلا حقا ، فكأنه قال : عجل لنا وعدك وأنجزه ، ونظيره قوله تعالى :
رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ
[ الأعراف : 89 ] . الثاني : أنه تأكيد لما في التصريح بالصفة من المبالغة وإن كانت لازمة للفعل ، ونظيره في عكسه من صفة الذم قوله تعالى :
وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ
[ آل عمران : 112 ] .