تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨

سورة الإسراء

[ 572 ] فإن قيل : كيف قال اللّه تعالى :
بِعَبْدِهِ
[ الإسراء : 1 ] ، ولم يقل بنبيه أو برسوله أو بحبيبه أو بصفيه ونحو ذلك ، مع أن المقصود من ذلك الإسراء تعظيمه وتبجيله ؟ قلنا : إنما سماه عبدا في أرفع مقاماته وأجله وهو هذا ، وقوله :
فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى
[ النجم : 10 ] ، كيلا يغلط فيه أمته وتضل به كما ضلت أمة المسيح به فدعته إلها . وقيل : كيلا يتطرق إليه العجب والكبر . [ 573 ] فإن قيل : الإسراء لا يكون إلا بالليل ، فما فائدة ذكر الليل ؟ قلنا : فائدته أن ذكر منكرا ليدل على قصر الزمان الذي كان فيه الإسراء والرجوع ، مع أنه كان من مكة إلى بيت المقدس مسيرة أربعين ليلة ، وذلك لأن التنكير يدل على البعضية ، ويؤيده قراءة عبد اللّه وحذيفة من الليل ، أي بعض الليل كقوله تعالى :
وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ
[ الإسراء : 79 ] فإنه أمر بالقيام في بعضه . [ 574 ] فإن قيل : أي حكمة في نقله صلّى اللّه عليه وسلّم من مكة إلى بيت المقدس ، ثم العروج به من بيت المقدس إلى السماء ، وهلا عرج به من مكة إلى السماء دفعة واحدة ؟ قلنا : لأن بيت المقدس محشر الخلائق ، فأراد اللّه تعالى أن يطأها قدمه ليسهل على أمته يوم القيامة وقوفهم عليها ببركة أثر قدمه صلّى اللّه عليه وسلّم . الثاني : أن بيت المقدس مجمع أرواح الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، فأراد اللّه تعالى أن يشرفهم بزيارته صلّى اللّه عليه وسلّم . الثالث : أنه أسرى به إلى البيت المقدس ليشاهد من أحواله وصفاته ما يخبر به كفار مكّة صبيحة تلك الليلة ، فيدلهم إخباره بذلك مطابقا لما رأوا وشاهدوا على صدقه في حديث الإسراء . [ 575 ] فإن قيل : كيف قال اللّه تعالى :
بارَكْنا حَوْلَهُ
[ الإسراء : 1 ] ولم يقل باركنا عليه أو باركنا فيه ، مع أن البركة في المسجد تكون أكثر من خارج المسجد وحوله خصوصا المسجد الأقصى ؟