تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
أيضا اسم لعين الشيء وذاته ، كما يقال : نفس الذهب والفضة محبوبة ، أي عينهما وذاتهما . فالمراد بالنفس الأولى الإنسان وبالثانية ذاته ، فكأنه يوم يأتي كل إنسان يجادل عن نفسه ، أي ذاته لا يهمه شأن غيره ، كل يقول نفسي نفسي ، فاختلف معنى النفسين . [ 571 ] فإن قيل : كيف قال تعالى :
فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ
[ النحل : 112 ] والإذاقة لا تناسب اللباس وإنما تناسبه الكسوة ؟ قلنا : الإذاقة تناسب المستعار له وهو الجوع من حيث أن الجوع يقتضي الأكل فيقتضي الذوق ، وإن كانت لا تناسب المستعار وهو اللباس والكسوة تناسب المستعار وهو اللباس ، ولا تناسب المستعار له وهو الجوع ، وكلاهما من دقائق علم البيان ، يسمى الأول تجريد الاستعارة ، والثاني ترشيح الاستعارة فجاء القرآن العزيز في هذه الآية بتجريد الاستعارة ، وقد ذكرنا تمام هذا في كتابنا « روضة الفصاحة » . ولباس الجوع والخوف استعارة لما يظهر على أهل القرية من أثر الجوع والخوف من الصفرة والنحول ، فهو كقوله تعالى :
وَلِباسُ التَّقْوى
[ الأعراف : 26 ] استعار اللباس لما يظهر على المتقي من أثر التقوى . وقيل : إن فيه إضمارا تقديره : فأذاقها اللّه طعم الجوع ، وكساها لباس الخوف .