تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
والنخعي والزهري رضي اللّه عنهم « ولوالدي » يعني إسماعيل وإسحاق ، ويعضد هذه القراءة سبق ذكرهما ، ولا إشكال على هذه القراءة . وقيل : إن هذا الدّعاء على القراءة المشهورة كان زلة من إبراهيم صلوات اللّه عليه ، وإليها أشار بقوله :
وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ
[ الشعراء : 28 ] . [ 528 ] فإن قيل : اللّه تعالى منزه ومتعال عن الغفلة ، والنبي عليه الصلاة والسلام أعلم الناس بصفات جلاله وكماله ، فكيف يحسبه النبي عليه الصلاة والسلام غافلا وهو أعلم الخلق باللّه حتى نهاه عن ذلك بقوله :
وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ
[ إبراهيم : 42 ] ؟ قلنا : يجوز أن يكون هذا نهيا لغير النبيّ عليه الصلاة والسلام ممن يجوز أن يحسبه غافلا لجهله بصفاته ، وقوله تعالى ، بعده :
وَأَنْذِرِ النَّاسَ
[ إبراهيم : 44 ] ، لا يدل قطعا على أن الخطاب الأول للنّبيّ عليه الصلاة والسلام ، لجواز أن يكون ذلك النهي لغيره مع أن هذا الأمر له . الثاني : أنه مجاز معناه : ولا تحسبن اللّه مهمل الظالمين وتاركهم سدى ، أي لكون هذا من لوازم الغفلة عنهم . الثالث : أن النهي وإن كان حقيقة والخطاب للنّبيّ عليه الصلاة والسلام فالمراد به دوامه وثباته على ما كان عليه من أنه لا يحسب اللّه غافلا كقوله تعالى :
وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
[ القصص : 87 ] وقوله تعالى :
وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ
[ الشعراء : 213 ] ونظير هذا النهي من الأمر قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ
[ النساء : 136 ] وقول بعض المفسرين : إن معنى الآية يا أيها الذين آمنوا بموسى أو بعيسى آمنوا بمحمّد عليه الصلاة والسلام لا يخرج الآية عن كونها نظيرا ؛ لأنّ الاستبدال بالإيمان باللّه باق ، فتأمّل .