تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤

سورة الحجر

[ 529 ] فإن قيل : كيف قالوا :
يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ
[ الحجر : 6 ] اعترفوا بنبوته ، إذ الذّكر هو القرآن الّذي نزل عليه ، ثم وصفوه بالجنون ؟ قلنا : إنّما قالوا ذلك استهزاء وسخرية ، لا تصديقا واعترافا ؛ كما قال فرعون لقومه :
إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ
[ الشعراء : 27 ] وكما قال قوم شعيب ، عليه السلام :
إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ
[ هود : 87 ] ، ونظائره كثيرة . الثاني : أنّ فيه إضمارا تقديره : يا أيها الّذي تدّعي أنك نزل عليك الذّكر . [ 530 ] فإن قيل : كيف قال تعالى :
وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوارِثُونَ
[ الحجر : 23 ] والوارث هو الّذي يتجدّد له الملك بعد فناء المورث ، واللّه تعالى إذا مات الخلائق لم يتجدّد له ملك ؛ لأنه لم يزل مالكا للعالم بجميع ما فيه ومن فيه ؟ قلنا : الوارث في اللغة عبارة عن الباقي بعد فناء غيره ، سواء تجدّد له من بعده ملك أو لا ؛ ولهذا يصح أن يقال لمن أخبر أنّ زيدا مات وترك ورثة ، هل ترك لهم مالا أو لا ؟ فيكون معنى الآية : ونحن الباقون بعد فناء الخلائق . الثاني : أنّ الخلائق لمّا كانوا يعتقدون أنّهم مالكون يسمون بذلك ، أيضا ، إمّا مجازا أو خلافة عن اللّه تعالى ، كالعبد المأذون والمكاتب . ويدل عليه قوله تعالى :
تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ
[ آل عمران : 26 ] فإذا مات الخلائق كلهم سلمت الأملاك كلّها للّه تعالى عن ذلك القدر من التعلق ، فبهذا الاعتبار كانت الوراثة ، ونظير هذا قوله تعالى :
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ
[ غافر : 16 ] والملك له أزلا وأبدا . [ 531 ] « 1 » فإن قيل : قوله تعالى :
فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ
[ الحجر : 30 ] دلّ على
هامش
( 1 ) ( [ 531 ] ) سيبويه : هو عمر بن عثمان بن قنبر الحارثي بالولاء ، أبو بشر ، لقبه سيبويه . ولد في إحدى قرى شيراز سنة 148 ه ، واختلف في مكان وفاته وتاريخها ، والمعروف أنّه توفي سنة 180 ه ( ! ) أقام بالبصرة وأخذ عن الخليل بن أحمد . ثم ، انتقل إلى بغداد وبها جرت مناظرته للكسائي . ألّف الكتاب وبه يعرف . - الخليل : هو الخليل بن أحمد الفراهيدي اليزدي الأحمدي ، أبو عبد الرحمن . إمام اللغة والأدب ، وواضع علم العروض . كان عارفا بالموسيقى . أشهر تلاميذه سيبويه . ولد في البصرة سنة 100 ه وتوفي بها سنة 170 ه . كان زاهدا . من مؤلفاته : العين ( وهو أشهر ما صنف ) ، معاني -
اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 154 | محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي