تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
تنفعهم متاجر الدنيا من المعاوضات والصدقات التي يجلبونها بالهدايا والتحف لتحصيل المنافع الدنيوية ، فجاءت المطابقة . [ 516 ] « 1 » فإن قيل : كيف قال تعالى :
لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ
[ إبراهيم : 31 ] ، أي لا صداقة ، وفي يوم القيامة خلال لقوله تعالى :
الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ
[ الزخرف : 67 ] ولقوله عليه الصلاة والسلام : « المرء مع من أحبّ » ؟ قلنا : لا خلال فيه لمن لم يقم الصلاة ولم يؤد الزكاة . فأمّا المقيمون الصلاة والمؤتون الزّكاة فهم الأتقياء ، وبينهم الخلال يوم القيامة ، لما تلونا من الآية . [ 517 ] فإن قيل : كيف قال :
وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ
[ إبراهيم : 33 ] والمسخّر للإنسان هو الذي يكون في طاعته يصرّفه كيف شاء في أمره ونهيه كالدّابة والعبد والفلك ، كما قال تعالى :
وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا
[ الزخرف : 13 ] ، وقال تعالى :
لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا
[ الزخرف : 32 ] ، وقال تعالى :
وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ
[ إبراهيم : 32 ] . ويقال : فلان مسخّر لفلان إذا كان مطيعا له وممتثلا لأوامره ونواهيه ؟ قلنا : لمّا كان طلوعهما وغروبهما وتعاقب اللّيل والنهار لمنافعنا متّصلا مستمرا اتصالا لا تنقطع علينا فيه المنفعة ولا تنخرم ، سواء شاءت هذه المخلوقات أم أبت ، أشبهت المسخّر المقهور في الدنيا ، كالعبد والفلك ونحوهما . والثّاني : أنّ معناه أنّها مسخّرة للّه لأجلنا ومنافعنا . فإضافة التّسخير إلى اللّه تعالى ، بمعنى أنّه فاعل التسخير ، وإضافة التّسخير إلينا بمعنى عود نفع التّسخير إلينا ، فصحّت الإضافتان . [ 518 ] فإن قيل : كيف قال تعالى :
وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ
[ إبراهيم : 34 ] واللّه تعالى لم يعطنا كل ما سألناه ولا بعضا من كل فرد مما سألناه ؟ قلنا : معناه : وآتاكم بعضا من جميع ما سألتموه لا من كلّ فرد فرد . [ 519 ] فإن قيل : لا يصح هذا المحمل لوجهين : أحدهما : أنه لا يحسن الامتنان به . الثّاني : أنه لا يناسبه قوله تعالى :
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها
[ إبراهيم : 34 ] ؟ قلنا : إذا كان البعض الّذي أعطانا هو الأكثر من جميع ما سألناه وهو الأصلح والأنفع لنا في معاشنا ومعادنا بالنّسبة إلى البعض الذي منعه عنّا لمصلحتنا ، أيضا ؛ لا يحسن الامتنان به ، ويكون مناسبا لما بعده .
هامش
( 1 ) ( [ 516 ] ) الحديث أخرجه أحمد في مسنده : 1 / 392 .