تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
وراء كل آية ، فإذا جحدوا آياته ولم يعتدّوا بها وجعلوه كأنّ آية لم تنزل عليه قط كان موضعا يتعجب منه ، فكأنه قيل لهم : ما أعظم عنادكم وما أشد تصميمكم على كفركم . [ 502 ] فإن قيل : كيف المطابقة بين قوله تعالى :
أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ
[ الرعد : 33 ] وقوله :
وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ
[ الرعد : 33 ] . قلنا : فيه محذوف تقديره : أفمن هو رقيب على كل نفس صالحة وطالحة يعلم ما كسبت من خير وشر ، ويعد لكل جزاء كمن ليس كذلك وهو الصنم ، ثم ابتدأ فقال :
وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ
[ الرعد : 33 ] ، أو تقديره : أفمن هو بهذه الصفة لم يوحدوه وجعلوا له شركاء ، أو التقدير : أفمن كان بهذه الصفة يغفل عن أهل مكة وأقوالهم وأفعالهم وجعلوا للّه شركاء . [ 503 ] فإن قيل : كيف اتصل قوله تعالى :
قُلْ إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ
[ الرعد : 36 ] بما قبله وهو قوله تعالى :
وَمِنَ الْأَحْزابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ
[ الرعد : 36 ] ؟ قلنا : هو جواب للمنكرين معناه : قل إنما أمرت فيما أنزل إليّ بأن أعبد اللّه ولا أشرك به ، فإنكارهم لبعضه إنكار لعبادة اللّه تعالى وتوحيده ، كذا أجاب به الزمخشري ، وفيه نظر . [ 504 ] فإن قيل : كيف قال تعالى :
وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
[ الرعد : 42 ] أثبت لهم مكرا ثم نفاه عنهم بقوله تعالى :
فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعاً
[ الرعد : 42 ] ؟ قلنا : معناه أن مكر الماكرين مخلوق له ولا يصير إلا بإرادته ، فبهذه الجهة صحة إضافة مكرهم إليه . الثاني : أنه جعل مكرهم كلا مكر ، بالإضافة إلى مكره ؛ لأنه يأتيهم من حيث لا يعلمون ، فيعكس مكرهم عليهم . فإثباته لهم باعتبار الكسب ، ونفيه عنهم باعتبار الخلق .
اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 145 | محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي