تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
[ النساء : 80 ] وقوله :
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ
[ الفتح : 10 ] . [ 464 ] فإن قيل : قد ذكر عملهم على مكانتهم وعمله على مكانته ، ثم أتبعه بذكر عاقبة العاملين منه ومنهم ، فكان المطابق والموافق في ظاهر الفهم أن يقول : من يأتيه عذاب يخزيه ؛ حتى ينصرف من يأتيه عذاب يخزيه إليهم ، ومن هو صادق إليه . قلنا : القياس ما ذكرت ، ولكنهم لما كانوا يدعونه كاذبا قال : ومن هو كاذب ، يعني في زعمكم ودعواكم تجهيلا لهم . [ 465 ] فإن قيل : كيف قال تعالى :
إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ
[ هود : 102 ] والقرى لا تكون ظالمة ؛ لأن الظلم من صفات من يعقل أو من صفات الحيوان دون الجماد ؟ قلنا : هو من الإسناد المجازي ، والمراد به أهلها ، كما قال تعالى ، في موضع آخر :
أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها
[ النساء : 75 ] ؛ لكن لما أمن اللبس أسند الظلم إلى القرية لفظا كما في قوله تعالى :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
[ يوسف : 82 ] . [ 466 ] فإن قيل : كيف التوفيق بين قوله تعالى :
يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ
[ هود : 105 ] وقوله :
يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها
[ النحل : 111 ] وقوله :
هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ
[ المرسلات : 35 ، 36 ] فإن الآية الثالثة تناقض الآية الأولى بنفي الإذن ، وتناقض الآيتين جميعا بنفي النطق ! قلنا : أما التوفيق بين الآيتين الأوليين فظاهر ؛ لأن معناه تجادل عن نفسها بإذنه فتوافقت الآيتان ، وأما الآية الثالثة فإنها لا تناقض الآية الأولى بنفي الإذن ، إن قلنا إن الاستثناء من النفي ليس بإثبات ؛ لأن الآية الأولى لا تقتضي وجود الإذن حينئذ ؛ بل تقتضي نفي الكلام عند انتفاء الإذن ، فأما إن قلنا إن الاستثناء من النفي إثبات ناقضت الآية الثالثة الأولى ، ولا تناقض الآيتين بنفي النطق ؛ لأن يوم القيامة يوم طويل فيه مواقف ومواطن ؛ ففي بعضها يكفون عن الكلام فلا يؤذن لهم فيه ، وفي بعضها يؤذن لهم فيتكلمون ، وفي بعضها يختم على أفواههم وتتكلم أيديهم وتشهد أرجلهم ، وهذا جواب عام عن مثل هذه الآيات ويرد على هذا أن يقال قوله تعالى :
هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ
[ المرسلات : 35 ] نفي النطق عنهم يوم القيامة ، فيقتضي انتفاءه في جميع أجزاء ذلك الزمان عملا بعموم النفي ، كما يعم النفي جميع أجزاء المكان في قولنا لا وجود لزيد في الدار ، فاندفع الجواب باختلاف المواقف والمواطن ، فيكون الجواب أن الآية الثالثة أريد بها طائفة خاصة غير الطائفتين الأوليين فلا تناقض . [ 467 ] فإن قيل : كيف قال تعالى :
فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ
[ هود : 105 ] وكلمة من للتبعيض ، ومعلوم أن الناس كلهم إما شقي أو سعيد ، فما معنى التبعيض ؟