تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
قلنا : فيه إضمار تقديره : أتقولون للحق لما جاءكم إن هذا لسحر مبين . ثم قال أسحر هذا إنكارا لما قالوه ، فالاستفهام من قول موسى عليه السلام لا مفعول لقولهم . [ 431 ] فإن قيل : كيف نوّع الخطاب في قوله تعالى :
وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ
[ يونس : 87 ] فثنى أولا ، ثم جمع ، ثم أفرد ؟ قلنا : خوطب أولا موسى وهارون أن يتبوءا لقومهما بيوتا ويختاراها للعبادة ، وذلك مما يفوض إلى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، ثم سبق الخطاب عاما لهما ولقومهما باتخاذ المساجد والصلاة فيها ، لأن ذلك واجب على الجمهور ، ثم خص موسى عليه السلام بالبشارة تعظيما لها أو تعظيما له عليه السلام . [ 432 ] فإن قيل : كيف قال تعالى :
قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما
[ يونس : 89 ] أضافها إليهما ، والدعوة إنما صدرت من موسى عليه السلام ، قال اللّه تعالى :
وَقالَ مُوسى رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً
[ يونس : 88 ] إلى آخر الآية ؟ قلنا : نقل أن موسى عليه السلام كان يدعو وهارون كان يؤمن على دعائه ؛ والتأمين دعاء في المعنى فلهذا أضاف الدعوة إليهما . الثاني : أنه يجوز أن يكون هارون دعا أيضا مع موسى ، إلا أن اللّه تعالى خص موسى بالذكر ؛ لأنه كان أسبق بالدّعوة أو أحرص عليها أو أكثر إخلاصا فيها . [ 433 ] فإنه قيل : لو كان كذلك لقال تعالى دعوتاكما بالتثنية ؟ قلنا : لما كانت الدعوة مصدرا اكتفى بذكرها في موضع الإفراد والتثنية والجمع بصيغة واحدة كسائر المصادر ، ونظيره قوله تعالى :
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ
[ البقرة : 7 ] . [ 434 ] فإنه قيل : كيف قال تعالى :
فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ
[ يونس : 94 ] وإن إنما تدخل على ما هو محتمل الوجود ، وشك النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في القرآن منتف قطعا ؟ قلنا : الخطاب ليس للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم بل لمن كان شاكّا في القرآن وفي نبوّة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فكأنه قال : « فإن كنت أيها الإنسان في شك » . [ 435 ] فإن قيل : قوله تعالى :
مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ
[ يونس : 94 ] يدل على أن الخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم لا لغيره . قلنا : لا يدل ، قال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً
[ النساء : 174 ] وقال تعالى :
يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ
[ التوبة : 64 ] . الثاني : أن الخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم والمراد غيره كما في قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ